الْحَقِّ وَتَحْرِيمِ الْفَوَاحِشِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ؛ وَتَحْرِيمِ الْإِثْمِ وَالْبَغْيِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَتَحْرِيمِ الْكَلَامِ فِي الدِّينِ بِغَيْرِ عِلْمٍ ؛ مَعَ مَا يَدْخُلُ فِي التَّوْحِيدِ مِنْ إخْلَاصِ الدِّينِ لِلَّهِ وَالتَّوَكُّلِ عَلَى اللَّهِ وَالرَّجَاءِ لِرَحْمَةِ اللَّهِ وَالْخَوْفِ مِن اللَّهِ وَالصَّبْرِ لِحُكْمِ اللَّهِ وَالْقِيَامِ لِأَمْرِ اللَّهِ ؛ وَأَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إلَى الْعَبْدِ مِنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ .
إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أُصُولِ الْإِيمَانِ الَّتِي أَنْزَلَ اللَّهُ ذِكْرَهَا فِي مَوَاضِعَ مِن القُرْآنِ كَالسُّوَرِ الْمَكِّيَّةِ وَبَعْضِ الْمَدَنِيَّةِ .
( وَأَمَّا الثَّانِي فَمَا أَنْزَلَهُ اللَّهُ فِي السُّوَرِ الْمَدَنِيَّةِ مِنْ شَرَائِعِ دِينِهِ وَمَا سَنَّهُ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُمَّتِهِ ، فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ أَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَامْتَنَّ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ بِذَلِكَ وَأَمَرَ أَزْوَاجَ نَبِيِّهِ بِذِكْرِ ذَلِكَ فَقَالَ : { وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ } وَقَالَ : { لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ } وَقَالَ : { وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ } .
قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِن السَّلَفِ : الْحِكْمَةُ هِيَ السُّنَّةُ .
لِأَنَّ الَّذِي كَانَ يُتْلَى فِي بُيُوتِ أَزْوَاجِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُنَّ سِوَى الْقُرْآنِ هُوَ سُنَنُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِهَذَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَلَا وَإِنِّي أُوتِيت الْكِتَابَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ } وَقَالَ حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ : كَانَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَنْزِلُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالسُّنَّةِ كَمَا يَنْزِلُ بِالْقُرْآنِ فَيُعَلِّمُهُ إيَّاهَا كَمَا يُعَلِّمُهُ الْقُرْآنَ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 366
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٦٦