تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
وَأَشْكَالُهُ عَقْلِيَّاتٍ ؛ وَإِنَّمَا هِيَ جهليات . وَجَهْلُهُ بِالْأَمْرَيْنِ : يُوجِبُ أَنْ يَظُنَّ مِنْ أُصُولِ الدِّينِ مَا لَيْسَ مِنْهَا مِن المَسَائِلِ وَالْوَسَائِلِ الْبَاطِلَةِ وَأَنْ يَظُنَّ عَدَمَ بَيَانِ الرَّسُولِ لِمَا يَنْبَغِي أَنْ يَعْتَقِدَ فِي ذَلِكَ كَمَا هُوَ الْوَاقِعُ لِطَوَائِفَ مِنْ أَصْنَافِ النَّاسِ حُذَّاقِهِمْ فَضْلاً عَنْ عَامَّتِهِمْ . وَذَلِكَ أَنَّ أُصُولَ الدِّينِ إمَّا أَنْ تَكُونَ مَسَائِلَ يَجِبُ اعْتِقَادُهَا قَوْلاً أَوْ قَوْلاً وَعَمَلاً كَمَسَائِلِ التَّوْحِيدِ وَالصِّفَاتِ وَالْقَدَرِ وَالنُّبُوَّةِ وَالْمُعَادِ . أَوْ دَلَائِلَ هَذِهِ الْمَسَائِلِ . أَمَّا الْقِسْمُ الْأَوَّلُ : فَكُلُّ مَا يَحْتَاجُ النَّاسُ إلَى مَعْرِفَتِهِ وَاعْتِقَادِهِ وَالتَّصْدِيقِ بِهِ مِنْ هَذِهِ الْمَسَائِلِ فَقَدْ بَيَّنَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ بَيَاناً شَافِياً قَاطِعاً لِلْعُذْرِ . إذْ هَذَا مِنْ أَعْظَمِ مَا بَلَّغَهُ الرَّسُولُ الْبَلَاغَ الْمُبِينَ ، وَبَيَّنَهُ لِلنَّاسِ وَهُوَ مِنْ أَعْظَمِ مَا أَقَامَ اللَّهُ بِهِ الْحُجَّةَ عَلَى عِبَادِهِ فِيهِ بِالرُّسُلِ الَّذِينَ بَيَّنُوهُ وَبَلَّغُوهُ . وَكِتَابُ اللَّهِ الَّذِي نَقَلَ الصَّحَابَةُ ثُمَّ التَّابِعُونَ عَنْ الرَّسُولِ لَفْظَهُ وَمَعَانِيَهُ ، وَالْحِكْمَةُ الَّتِي هِيَ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ الَّتِي نَقَلُوهَا أَيْضاً عَنْ الرَّسُولِ مُشْتَمِلَةٌ مِنْ ذَلِكَ عَلَى غَايَةِ الْمُرَادِ وَتَمَامِ الْوَاجِبِ وَالْمُسْتَحَبِّ . وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بَعَثَ إلَيْنَا رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِنَا يَتْلُو عَلَيْنَا آيَاتِهِ وَيُزَكِّينَا وَيُعَلِّمُنَا الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ ؛ الَّذِي أَكْمَلَ لَنَا الدِّينَ وَأَتَمَّ عَلَيْنَا النِّعْمَةَ وَرَضِيَ لَنَا الْإِسْلَامَ دِيناً ؛ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ تَفْصِيلاً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى
مجموعة الفتاوى — صفحة 295 | ابن تيمية