مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } فَثَبَتَ بِكِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ كُلَّ مَنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ .
وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَنْ سَبَّ الرَّسُولَ مِن الكُفَّارِ الْمُحَارَبِينَ ، وَقَالَ : هُوَ سَاحِرٌ أَوْ شَاعِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ أَوْ مُعَلَّمٌ أَوْ مُفْتَرٍ وَتَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ .
وَقَدْ كَانَ طَائِفَةٌ يَسُبُّونَ النَّبِيَّ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ ثُمَّ أَسْلَمُوا وَحَسُنَ إسْلَامُهُمْ وَقَبِلَ النَّبِيُّ مِنْهُمْ : مِنْهُمْ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَمِّ النَّبِيِّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ وَكَانَ قَدْ ارْتَدَّ وَكَانَ يَكْذِبُ عَلَى النَّبِيِّ وَيَقُولُ : أَنَا كُنْت أُعَلِّمُهُ الْقُرْآنَ ثُمَّ تَابَ وَأَسْلَمَ وَبَايَعَهُ النَّبِيُّ عَلَى ذَلِكَ .
وَإِذَا قِيلَ : سَبُّ الصَّحَابَةِ حَقٌّ لِآدَمِيٍّ .
قِيلَ : الْمُسْتَحِلُّ لِسَبِّهِمْ كالرافضي يَعْتَقِدُ ذَلِكَ دِيناً كَمَا يَعْتَقِدُ الْكَافِرُ سَبَّ النَّبِيِّ دِيناً .
فَإِذَا تَابَ وَصَارَ يُحِبُّهُمْ وَيُثْنِي عَلَيْهِمْ وَيَدْعُو لَهُمْ مَحَا اللَّهُ سَيِّئَاتِهِ بِالْحَسَنَاتِ .
وَمَنْ ظَلَمَ إنْسَاناً فَقَذَفَهُ أَوْ اغْتَابَهُ أَوْ شَتَمَهُ ثُمَّ تَابَ قَبِلَ اللَّهُ تَوْبَتَهُ .
لَكِنْ إنْ عَرَفَ الْمَظْلُومُ مَكَّنَهُ مِنْ أَخْذِ حَقِّهِ وَإِنْ قَذَفَهُ أَوْ اغْتَابَهُ وَلَمْ يَبْلُغْهُ فَفِيهِ قَوْلَانِ لِلْعُلَمَاءِ هُمَا رِوَايَتَانِ عَنْ أَحْمَدَ : أَصَحُّهُمَا أَنَّهُ لَا يُعْلِمُهُ أَنِّي اغْتَبْتُك وَقَدْ قِيلَ بَلْ يُحْسِنُ إلَيْهِ فِي غَيْبَتِهِ كَمَا أَسَاءَ إلَيْهِ فِي غَيْبَتِهِ .
كَمَا قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ : كَفَّارَةُ الْغَيْبَةِ أَنْ تَسْتَغْفِرَ لِمَنْ اغْتَبْته .
فَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ قَدْ سَبَّ الصَّحَابَةَ أَوْ غَيْرَ الصَّحَابَةِ وَتَابَ فَإِنَّهُ يُحْسِنُ إلَيْهِمْ بِالدُّعَاءِ لَهُمْ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِمْ بِقَدْرِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 291
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٩١