وَأَنَا وَاَللَّهِ مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ مُعَاوَنَةً عَلَى إطْفَاءِ كُلِّ شَرٍّ فِيهَا وَفِي غَيْرِهَا وَإِقَامَةِ كُلِّ خَيْرٍ ، وَابْنُ مَخْلُوفٍ لَوْ عَمِلَ مَهْمَا عَمِلَ وَاَللَّهِ مَا أَقْدِرُ عَلَى خَيْرٍ إلَّا وَأَعْمَلُهُ مَعَهُ وَلَا أُعِينُ عَلَيْهِ عَدُوَّهُ قَطُّ .
وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ .
هَذِهِ نِيَّتِي وَعَزْمِي ، مَعَ عِلْمِي بِجَمِيعِ الْأُمُورِ .
فَإِنِّي أَعْلَمُ أَنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَلَنْ أَكُونَ عَوْناً لِلشَّيْطَانِ عَلَى إخْوَانِي الْمُسْلِمِينَ .
وَلَوْ كُنْت خَارِجاً لَكُنْت أَعْلَمُ بِمَاذَا أُعَاوِنُهُ ، لَكِنَّ هَذِهِ مَسْأَلَةٌ قَدْ فَعَلُوهَا زُوراً وَاَللَّهُ يَخْتَارُ لِلْمُسْلِمِينَ جَمِيعِهِمْ مَا فِيهِ الْخِيَرَةُ فِي دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ .
وَلَنْ يَنْقَطِعَ الدَّوْرُ وَتَزُولَ الْحَيْرَةُ إلَّا بِالْإِنَابَةِ إلَى اللَّهِ وَالِاسْتِغْفَارِ وَالتَّوْبَةِ وَصِدْقِ الِالْتِجَاءِ .
فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ لَا مَلْجَأَ مِنْهُ إلَّا إلَيْهِ ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ .
وَأَمَّا مَا ذَكَرْت عَنْ الشَّيْخِ " نَصْرٍ " أَنَّهُ قَالَ : كُنْت أوثر أَنْ لَا يُحِسُّوا بِهِ إلَّا وَقَدْ خَرَجَ خَشْيَةَ أَنْ يَعْلَمَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ فَيَطَّلِعُوا وَيَتَكَلَّمُوا .
فَتَكْثُرَ الْغَوْغَاءُ وَالْكَلَامُ فَعَرَّفَهُ أَنَّ كُلَّ مَنْ قَالَ حَقّاً : فَأَنَا أَحَقُّ مَنْ سَمِعَ الْحَقَّ وَالْتَزَمَهُ وَقَبِلَهُ .
سَوَاءٌ كَانَ حُلْواً أَوْ مُرّاً وَأَنَا أَحَقُّ أَنْ يَتُوبَ مِنْ ذُنُوبِهِ الَّتِي صَدَرَتْ مِنْهُ ، بَلْ وَأَحَقُّ بِالْعُقُوبَةِ إذَا كُنْت أُضِلُّ الْمُسْلِمِينَ عَنْ دِينِهِمْ .
وَقَدْ قُلْت فِيمَا مَضَى : مَا يَنْبَغِي لِأَحَدِ أَنْ يَحْمِلَهُ تَحَنُّنُهُ لِشَخْصِ وَمُوَالَاتُهُ لَهُ عَلَى أَنْ يَتَعَصَّبَ مَعَهُ بِالْبَاطِلِ أَوْ يُعَطِّلَ لِأَجْلِهِ حُدُودَ اللَّهِ تَعَالَى ، بَلْ قَدْ قَالَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 271
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٧١