تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
بِهِ رُسُلُهُ . قَالَ : وَلَمْ يُنْكِرْ أَحَدٌ مِن السَّلَفِ الصَّالِحِ أَنَّهُ اسْتَوَى عَلَى عَرْشِهِ حَقِيقَةً ، وَإِنَّمَا جَهِلُوا كَيْفِيَّةَ الِاسْتِوَاءِ . فَإِنَّهُ لَا تُعْلَمُ حَقِيقَتُهُ . ثُمَّ قَالَ : بَعْدَ أَنْ حَكَى أَرْبَعَةَ عَشَرَ قَوْلاً - وَأَظْهَرُ الْأَقْوَالِ مَا تَظَاهَرَتْ عَلَيْهِ الْآيُ وَالْأَخْبَارُ وَالْفُضَلَاءُ الْأَخْيَارُ : أَنَّ اللَّهَ عَلَى عَرْشِهِ كَمَا أَخْبَرَ فِي كِتَابِهِ وَعَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ بِلَا كَيْفٍ . بَائِنٌ مِنْ جَمِيعِ خَلْقِهِ . هَذَا مَذْهَبُ السَّلَفِ الصَّالِحِ فِيمَا نَقَلَهُ الثِّقَاتُ عَنْهُمْ . وَلَمَّا اجْتَمَعْنَا بِدِمَشْقَ وَأَحْضَرَ فِيمَا أَحْضَرَ كُتُبَ أَبِي الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيِّ : مِثْلَ " الْمَقَالَاتِ " وَ " الْإِبَانَةِ " وَأَئِمَّةِ أَصْحَابِهِ كَالْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ وَابْنِ فورك وَالْبَيْهَقِي وَغَيْرِهِمْ . وَأَحْضَرَ كِتَابَ " الْإِبَانَةِ " وَمَا ذَكَرَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي كِتَابِ " تَبْيِينِ كَذِبِ الْمُفْتَرِي فِيمَا نُسِبَ إلَى الْأَشْعَرِيِّ " وَقَدْ نَقَلَهُ بِخَطِّهِ أَبُو زَكَرِيَّا النَّوَوِيُّ . وَقَالَ فِيهِ : فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : قَدْ أَنْكَرْتُمْ قَوْلَ الْمُعْتَزِلَةِ وَالْقَدَرِيَّةِ وَالْجَهْمِيَّة والحرورية وَالرَّافِضَةِ وَالْمُرْجِئَةِ : فَعرفونا قَوْلَكُمْ الَّذِي بِهِ تَقُولُونَ . قِيلَ لَهُ : قَوْلُنَا : التَّمَسُّكُ بِكِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ وَمَا رُوِيَ عَنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَأَئِمَّةِ الْحَدِيثِ . وَنَحْنُ بِذَلِكَ مُعْتَصِمُونَ وَبِمَا كَانَ يَقُولُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ وَرَفَعَ دَرَجَتَهُ وَأَجْزَلَ مَثُوبَتَهُ قَائِلُونَ وَلِمَا خَالَفَ قَوْلَهُ مُجَانِبُونَ ، لِأَنَّهُ الْإِمَامُ الْفَاضِلُ الَّذِي أَبَانَ اللَّهُ بِهِ الْحَقَّ عِنْدَ ظُهُورِ الضَّلَالِ وَأَوْضَحَ بِهِ الْمِنْهَاجَ وَقَمَعَ بِهِ بِدَعَ الْمُبْتَدِعِينَ وَزَيْغَ الزَّائِغِينَ وَشَكَّ الشَّاكِّينَ .