تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
وَإِنْ كَانَ الْمُخَاطَبُ مِمَّنْ يُنْكِرُ الصِّفَاتِ وَيُقِرُّ بِالْأَسْمَاءِ كَالْمُعْتَزِلِيِّ الَّذِي يَقُولُ : إنَّهُ حَيٌّ عَلِيمٌ قَدِيرٌ وَيُنْكِرُ أَنْ يَتَّصِفَ بِالْحَيَاةِ وَالْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ قِيلَ لَهُ : لَا فَرْقَ بَيْنَ إثْبَاتِ الْأَسْمَاءِ وَإِثْبَاتِ الصِّفَاتِ فَإِنَّك إنْ قُلْت : إثْبَاتُ الْحَيَاةِ وَالْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ يَقْتَضِي تَشْبِيهاً أَوْ تَجْسِيماً لِأَنَّا لَا نَجِدُ فِي الشَّاهِدِ مُتَّصِفاً بِالصِّفَاتِ إلَّا مَا هُوَ جِسْمٌ قِيلَ لَك : وَلَا نَجِدُ فِي الشَّاهِدِ مَا هُوَ مُسَمًّى حَيٌّ عَلِيمٌ قَدِيرٌ إلَّا مَا هُوَ جِسْمٌ فَإِنْ نَفَيْت مَا نَفَيْت لِكَوْنِك لَمْ تَجِدْهُ فِي الشَّاهِدِ إلَّا لِلْجِسْمِ فَانْفِ الْأَسْمَاءَ بَلْ وَكُلَّ شَيْءٍ لِأَنَّك لَا تَجِدُهُ فِي الشَّاهِدِ إلَّا لِلْجِسْمِ فَكُلُّ مَا يَحْتَجُّ بِهِ مَنْ نَفَى الصِّفَاتِ يَحْتَجُّ بِهِ نَافِي الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى ؛ فَمَا كَانَ جَوَاباً لِذَلِكَ كَانَ جَوَاباً لِمُثْبِتِي الصِّفَاتِ وَإِنْ كَانَ الْمُخَاطَبُ مِن الغُلَاةِ نفاة الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَقَالَ لَا أَقُولُ : هُوَ مَوْجُودٌ وَلَا حَيٌّ وَلَا عَلِيمٌ وَلَا قَدِيرٌ ؛ بَلْ هَذِهِ الْأَسْمَاءُ لِمَخْلُوقَاتِهِ إذْ هِيَ مَجَازٌ لِأَنَّ إثْبَاتَ ذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ التَّشْبِيهَ بِالْمَوْجُودِ الْحَيِّ الْعَلِيمِ قِيلَ لَهُ : كَذَلِكَ إذَا قُلْت : لَيْسَ بِمَوْجُودِ وَلَا حَيٍّ وَلَا عَلِيمٍ وَلَا قَدِيرٍ كَانَ ذَلِكَ تَشْبِيهاً بِالْمَعْدُومَاتِ وَذَلِكَ أَقْبَحُ مِن التَّشْبِيهِ بِالْمَوْجُودَاتِ فَإِنْ قَالَ : أَنَا أَنْفِي النَّفْيَ وَالْإِثْبَاتَ قِيلَ لَهُ : فَيَلْزَمُك التَّشْبِيهُ بِمَا اجْتَمَعَ فِيهِ النَّقِيضَانِ مِن المُمْتَنِعَاتِ فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ الشَّيْءُ مَوْجُوداً مَعْدُوماً
مجموعة الفتاوى — صفحة 20 | ابن تيمية