تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
الِانْتِصَارِ عَنْ الشَّافِعِيِّ مِثْلَ مَا نَقَلْت فَلَمَّا كَانَ فِي الْمَجْلِسِ الثَّالِثِ : أَعَادَ ابْنُ الْوَكِيلِ الْكَلَامَ فِي ذَلِكَ . فَقَالَ الشَّيْخُ كَمَالُ الدِّينِ لِصَدْرِ الدِّينِ بْنِ الْوَكِيلِ : قَدْ قُلْت فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ لِلشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ : أَنَّهُ مَنْ قَالَ إنَّ حَرْفاً مِن القُرْآنِ مَخْلُوقٌ فَهُوَ كَافِرٌ ، فَأَعَادَهُ مِرَاراً فَغَضِبَ هُنَا الشَّيْخُ كَمَالُ الدِّينِ غَضَباً شَدِيداً وَرَفَعَ صَوْتَهُ . وَقَالَ : هَذَا يُكَفِّرُ أَصْحَابَنَا الْمُتَكَلِّمِينَ الْأَشْعَرِيَّةَ الَّذِينَ يَقُولُونَ : إنَّ حُرُوفَ الْقُرْآنِ مَخْلُوقَةٌ مِثْلُ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرِهِ وَمَا نَصْبِرُ عَلَى تَكْفِيرِ أَصْحَابِنَا . فَأَنْكَرَ ابْنُ الْوَكِيلِ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ . وَقَالَ : مَا قُلْت ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا قُلْت أَنَّ مَنْ أَنْكَرَ حَرْفاً مِن القُرْآنِ فَقَدْ كَفَرَ . فَرَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ الْحَاضِرُونَ وَقَالُوا : مَا قُلْت إلَّا كَذَا وَكَذَا وَقَالُوا : مَا يَنْبَغِي لَك أَنْ تَقُولَ قَوْلاً وَتَرْجِعَ عَنْهُ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَا قَالَ هَذَا . فَلَمَّا حَرَّفُوا : قَالَ مَا سَمِعْنَاهُ قَالَ هَذَا ، حَتَّى قَالَ نَائِبُ السُّلْطَانِ : وَاحِدٌ يَكْذِبُ وَآخَرُ يَشْهَدُ وَالشَّيْخُ كَمَالُ الدِّينِ مُغْضَبٌ فَالْتَفَتَ إلَى قَاضِي الْقُضَاةِ نَجْمِ الدِّينِ الشَّافِعِيِّ يَسْتَصْرِخُهُ لِلِانْتِصَارِ عَلَى ابْنِ الْوَكِيلِ حَيْثُ كَفَّرَ أَصْحَابَهُ . فَقَالَ الْقَاضِي نَجْمُ الدِّينِ : مَا سَمِعْت هَذَا . فَغَضِبَ الشَّيْخُ كَمَالُ الدِّينِ وَقَالَ كَلَاماً لَمْ أَضْبِطْ لَفْظَهُ إلَّا أَنَّ مَعْنَاهُ : أَنَّ هَذَا غَضَاضَةٌ عَلَى الشَّافِعِيِّ وَعَارٌ عَلَيْهِمْ أَنَّ أَئِمَّتَهُمْ يُكَفَّرُونَ وَلَا يُنْتَصَرُ لَهُمْ . وَلَمْ أَسْمَعْ مِن الشَّيْخِ كَمَالِ الدِّينِ مَا قَالَ فِي حَقِّ الْقَاضِي نَجْمِ الدِّينِ وَاسْتَثْبَتَ غَيْرِي مِمَّنْ حَضَرَ هَلْ سَمِعَ مِنْهُ فِي حَقِّهِ شَيْئاً ؟ فَقَالُوا : لَا . لَكِنَّ الْقَاضِيَ اعْتَقَدَ