فَصْلٌ :
وَمِن الإِيمَانِ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ : الْإِيمَانُ بِكُلِّ مَا أَخْبَرَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا يَكُونُ بَعْدَ الْمَوْتِ : فَيُؤْمِنُونَ بِفِتْنَةِ الْقَبْرِ وَبِعَذَابِ الْقَبْرِ وَبِنَعِيمِهِ .
فَأَمَّا الْفِتْنَةُ : فَإِنَّ النَّاسَ يُفْتَنُونَ فِي قُبُورِهِمْ .
فَيُقَالُ لِلرَّجُلِ : " { مَنْ رَبُّك وَمَا دِينُك وَمَنْ نَبِيُّك ؟ فَيُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ : اللَّهُ رَبِّي وَالْإِسْلَامُ دِينِي وَمُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَبِيِّي وَأَمَّا الْمُرْتَابُ فَيَقُولُ : هاه هاه لَا أَدْرِي سَمِعْت النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئاً فَقُلْته فَيُضْرَبُ بِمِرْزَبَةِ مِنْ حَدِيدٍ فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا كُلُّ شَيْءٍ إلَّا الْإِنْسَانُ وَلَوْ سَمِعَهَا الْإِنْسَانُ لَصَعِقَ } ثُمَّ بَعْدَ هَذِهِ الْفِتْنَةِ : إمَّا نَعِيمٌ وَإِمَّا عَذَابٌ إلَى أَنْ تَقُومَ الْقِيَامَةُ الْكُبْرَى فَتُعَادُ الْأَرْوَاحُ إلَى الْأَجْسَادِ وَتَقُومُ الْقِيَامَةُ الَّتِي أَخْبَرَ اللَّهُ بِهَا فِي كِتَابِهِ وَعَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ وَأَجْمَعَ عَلَيْهَا الْمُسْلِمُونَ فَيَقُومُ النَّاسُ مِنْ قُبُورِهِمْ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلاً وَتَدْنُو مِنْهُمْ الشَّمْسُ وَيُلْجِمُهُمْ الْعَرَقُ .
وَتُنْصَبُ الْمَوَازِينُ فَتُوزَنُ فِيهَا أَعْمَالُ الْعِبَادِ { فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 145
مساهمون: ابن تيمية
ص١٤٥