فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ } ؟ الْآيَةَ .
وَقَوْلُهُ : { يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ } الْآيَةَ .
وَلِهَذَا كَانَ طَائِفَةٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُصَنِّفِينَ لِلسُّنَنِ عَلَى الْأَبْوَابِ إذَا جَمَعُوا فِيهَا أَصْنَافَ الْعِلْمِ : ابْتَدَأَهَا بِأَصْلِ الْعِلْمِ وَالْإِيمَانِ .
كَمَا ابْتَدَأَ الْبُخَارِيُّ صَحِيحَهُ بِبَدْءِ الْوَحْيِ وَنُزُولِهِ ؛ فَأَخْبَرَ عَنْ صِفَةِ نُزُولِ الْعِلْمِ وَالْإِيمَانِ عَلَى الرَّسُولِ أَوَّلاً ثُمَّ أَتْبَعَهُ بِكِتَابِ الْإِيمَانِ الَّذِي هُوَ الْإِقْرَارُ بِمَا جَاءَ بِهِ ثُمَّ بِكِتَابِ الْعِلْمِ الَّذِي هُوَ مَعْرِفَةُ مَا جَاءَ بِهِ فَرَتَّبَهُ التَّرْتِيبَ الْحَقِيقِيَّ .
وَكَذَلِكَ الْإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ الدارمي صَاحِبُ ( الْمُسْنَدِ ) : ابْتَدَأَ كِتَابَهُ بِدَلَائِلِ النُّبُوَّةِ وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ طَرَفاً صَالِحاً .
وَهَذَانِ الرَّجُلَانِ : أَفْضَلُ بِكَثِيرِ مِنْ مُسْلِمٍ ؛ وَالتِّرْمِذِي وَنَحْوِهِمَا ؛ وَلِهَذَا كَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : يُعَظِّمُ هَذَيْنِ وَنَحْوَهُمَا ؛ لِأَنَّهُمْ فُقَهَاءُ فِي الْحَدِيثِ أُصُولاً وَفُرُوعاً .
وَلَمَّا كَانَ أَصْلُ الْعِلْمِ وَالْهُدَى : هُوَ الْإِيمَانُ بِالرِّسَالَةِ الْمُتَضَمِّنَةِ لِلْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ : كَانَ ذِكْرُهُ طَرِيقَ الْهِدَايَةِ بِالرِّسَالَةِ - الَّتِي هِيَ الْقُرْآنُ وَمَا جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ - كَثِيراً جِدّاً .
كَقَوْلِهِ : { ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ } وَقَوْلِهِ : { هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ } .
وَقَوْلِهِ : { إنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ } وَقَوْلِهِ : { وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ } { مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ } وَقَوْلِهِ : { كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ } وَقَوْلِهِ : { فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى } { وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً } { وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى } وَقَوْلِهِ : { وَإِنَّكَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 4
مساهمون: ابن تيمية
ص٤