تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
الْمَلَكِ : نَفَى أَنْ يَكُونَ قَوْلَ الشَّيْطَانِ . كَمَا قَالَ فِي الشُّعَرَاءِ : { نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ } { عَلَى قَلْبِكَ } إلَى قَوْلِهِ : { وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ } { وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ } إلَى قَوْلِهِ : { هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ } { تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ } { يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ } . وَأَضَافَهُ إلَى الرَّسُولِ الْبَشَرِيِّ فِي قَوْلِهِ : { فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ } { وَمَا لَا تُبْصِرُونَ } { إنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ } { وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَا تُؤْمِنُونَ } { وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ } { تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ } فَنَفَى عَنْهُ أَنْ يَكُونَ قَوْلَ شَاعِرٍ أَوْ كَاهِنٍ وَهُمَا مِن البَشَرِ . كَمَا ذَكَرَ فِي آخِرِ الشُّعَرَاءِ : أَنَّ الشَّيَاطِينَ تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ . كَالْكَهَنَةِ الَّذِينَ يُلْقُونَ إلَيْهِمْ السَّمْعَ وَأَنَّ الشُّعَرَاءَ يَتَّبِعُهُمْ الْغَاوُونَ . فَهَذَانِ الصِّنْفَانِ اللَّذَانِ قَدْ يَشْتَبِهَانِ بِالرَّسُولِ مِن البَشَرِ لَمَّا نَفَاهُمَا : عُلِمَ أَنَّ الرَّسُولَ الْكَرِيمَ : هُوَ الْمُصْطَفَى مِن البَشَرِ فَإِنَّ اللَّهَ يَصْطَفِي مِن المَلَائِكَةِ رُسُلاً وَمِن النَّاسِ كَمَا أَنَّهُ فِي سُورَةِ التَّكْوِيرِ : لَمَّا كَانَ الشَّيْطَانُ قَدْ يُشَبَّهُ بِالْمَلَكِ - فَنَفَى أَنْ يَكُونَ قَوْلَ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ - عُلِمَ أَنَّ الرَّسُولَ الْمَذْكُورَ هُوَ الْمُصْطَفَى مِن المَلَائِكَةِ . وَفِي إضَافَتِهِ إلَى هَذَا الرَّسُولِ تَارَةً وَإِلَى هَذَا تَارَةً : دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ إضَافَةُ بَلَاغٍ وَأَدَاءٍ لَا إضَافَةُ إحْدَاثٍ لِشَيْءِ مِنْهُ أَوْ إنْشَاءٍ كَمَا يَقُولُهُ بَعْضُ الْمُبْتَدِعَةِ الْأَشْعَرِيَّةِ مِنْ أَنَّ حُرُوفَهُ ابْتِدَاءً جبرائيل أَوْ مُحَمَّدٌ مُضَاهَاةً مِنْهُمْ فِي نِصْفِ قَوْلِهِمْ لِمَنْ قَالَ : إنَّهُ قَوْلُ الْبَشَرِ مِنْ مُشْرِكِي الْعَرَبِ مِمَّنْ يَزْعُمُ أَنَّهُ أَنْشَأَهُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 50 | ابن تيمية