تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
{ إذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى وَالِدَتِكَ } وَقَوْلِهِ : { يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ } وَقَوْلِهِ : { وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً } وَقَوْلِهِ : { وَقَوْلِهِمْ إنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ } . وَفِي ذَلِكَ فَائِدَتَانِ : إحْدَاهُمَا : بَيَانٌ أَنَّهُ مَوْلُودٌ وَاَللَّهُ لَمْ يُولَدْ . وَالثَّانِيَةُ : نِسْبَتُهُ إلَى مَرْيَمَ ؛ بِأَنَّهُ ابْنُهَا لَيْسَ هُوَ ابْنَ اللَّهِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : { لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ } الْآيَةَ وَقَوْلُهُ : { وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ } فَإِنَّهُ حَكَى قَوْلَهُمْ الَّذِي قَالُوهُ وَهُمْ قَدْ نَسَبُوهُ إلَى اللَّهِ أَنَّهُ ابْنُهُ فَلَمْ يُضَمِّنُوا ذَلِكَ قَوْلَهُمْ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ . وَقَوْلُهُ : { وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ } نَفْيٌ لِلشُّرَكَاءِ وَالْأَنْدَادِ يَدْخُلُ فِيهِ كُلُّ مَنْ جَعَلَ شَيْئاً كُفُواً لِلَّهِ فِي شَيْءٍ مِنْ خَوَاصِّ الرُّبُوبِيَّةِ مِثْلُ خَلْقِ الْخَلْقِ وَالْإِلَهِيَّةِ ؛ كَالْعِبَادَةِ لَهُ وَدُعَائِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ . فَهَذِهِ نُكَتٌ تُبَيِّنُ اشْتِمَالَ كِتَابِ اللَّهِ عَلَى إبْطَالِ قَوْلِ مَنْ يَعْتَقِدُ فِي أَحَدٍ مِن البَشَرِ الْإِلَهِيَّةَ ؛ بِاتِّحَادِ أَوْ حُلُولٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ .