تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
فَصْلٌ : فِيمَا عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ وَالْإِيمَانِ مِن الأَوَّلِينَ والآخرين مِمَّا يُشْبِهُ الِاتِّحَادَ وَالْحُلُولَ الْبَاطِلَ وَهُوَ حَقّ - وَإِنْ سُمِّيَ حُلُولاً أَوْ اتِّحَاداً - وَهُوَ مَا عَلَيْهِ أَهْلُ الْإِسْلَامِ وَأَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ وَأَهْلُ الْمَعْرِفَةِ وَالْيَقِينِ مِنْ جَمِيعِ الطَّوَائِفِ بِدَلَالَةِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ . أَمَّا الْحُلُولُ : فَلَا رَيْبَ أَنَّ مَنْ عَلِمَ شَيْئاً فَلَا بُدَّ أَنْ يَبْقَى فِي قَلْبِهِ مِنْهُ أَثَرٌ وَنَعْتٌ وَلَيْسَ حَالُهُ بَعْدَ الْعِلْمِ بِهِ كَحَالِهِ قَبْلَ الْعِلْمِ بِهِ حَتَّى يَكُونَ الْعِلْمُ نِسْبَةً مَحْضَةً بِمَنْزِلَةِ الْعُلُوِّ وَالسُّفُولِ . فَإِنَّ الْمُسْتَعْلِيَ إذَا نَزَلَ زَالَ عُلُوُّهُ وَالسَّافِلَ إذَا اعْتَلَى زَالَ سُفُولُهُ وَالْعِلْمُ لَا يَزُولُ ؛ بَلْ يَبْقَى أَثَرُهُ بِكُلِّ حَالٍ ؛ فَإِذَا كَانَ مَعَ الْعِلْمِ بِهِ يُحِبُّهُ أَوْ يَرْجُوهُ أَوْ يَخَافُهُ : كَانَ لِهَذِهِ الْأَحْوَالِ أَثَرٌ وَنَعْتٌ آخَرُ وَرَاءَ الْعِلْمِ وَالشُّعُورِ وَإِنْ كَانَا قَدْ يَتَلَازَمَانِ . فَإِذَا ذَكَرَهُ بِلِسَانِهِ : كَانَتْ هَذِهِ الْآثَارُ أَعْظَمَ . وَإِذَا خَضَعَ لَهُ بِسَائِرِ جَوَارِحِهِ : كَانَ ذَلِكَ أَعْظَمَ وَأَعْظَمَ . وَهَذِهِ الْمَعَانِي هِيَ فِي الْأَصْلِ مُشْتَرِكَةٌ فِي كُلِّ مُدْرِكٍ وَمُدْرَكٍ وَمُحِبٍّ وَمَحْبُوبٍ وَذَاكِرٍ وَمَذْكُورٍ وَسَوَاءٌ كَانَ عَلَى وَجْهِ الْعِبَادَةِ كَعِبَادَةِ اللَّهِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 381 | ابن تيمية