تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
الشَّيْءُ وَنَقِيضُهُ وَإِلَّا فَقَوْلُهُ : مِنْهُ وَإِلَّا عَلَاهُ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ يُنَاقِضُ الْوَحْدَةَ فَمَنْ هُوَ الْبَادِي وَالْعَائِدُ مِنْهُ وَإِلَيْهِ إذَا لَمْ يَكُنْ إلَّا وَاحِداً . وَقَوْلُهُ :
وَمَا أَنَا فِي طِرَازِ الْكَوْنِ شَيْءٌ * لِأَنِّي مِثْلُ ظِلٍّ مُسْتَحِيلٍ
يُنَاقِضُ الْوَحْدَةَ لِأَنَّ الظِّلَّ مُغَايِرٌ لِصَاحِبِ الظِّلِّ فَإِذَا شَبَّهَ الْمَخْلُوقَ بِالظِّلِّ لَزِمَ إثْبَاتُ اثْنَيْنِ كَمَا إذَا شَبَّهَهُ بِالشُّعَاعِ فَإِنَّ شُعَاعَ الشَّمْسِ لَيْسَ هُوَ نَفْسُ قُرْصِ الشَّمْسِ وَكَذَلِكَ إذَا شَبَّهَهُ بِضَوْءِ السِّرَاجِ وَغَيْرِهِ . وَالنَّصَارَى تُشَبِّهُ الْحُلُولَ وَالِاتِّحَادَ بِهَذَا . ( وَقُلْت لِمَنْ حَضَرَنِي مِنْهُمْ وَتَكَلَّمَ بِشَيْءِ مِنْ هَذَا : فَإِذَا كُنْتُمْ تُشَبِّهُونَ الْمَخْلُوقَ بِالشُّعَاعِ الَّذِي لِلشَّمْسِ وَالنَّارِ وَالْخَالِقِ بِالنَّارِ وَالشَّمْسِ فَلَا فَرْقَ فِي هَذَا بَيْنَ الْمَسِيحِ وَغَيْرِهِ فَإِنَّ كُلَّ مَا سِوَى اللَّهِ - عَلَى هَذَا - هُوَ بِمَنْزِلَةِ الشُّعَاعِ وَالضَّوْءِ فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَسِيحِ وَبَيْنَ إبْرَاهِيمَ وَمُوسَى ؟ بَلْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَائِرِ الْمَخْلُوقَاتِ عَلَى هَذَا ؟ . وَجَعَلْت أُرَدِّدُ عَلَيْهِ هَذَا الْكَلَامَ ؛ وَكَانَ فِي الْمَجْلِسِ جَمَاعَةٌ حَتَّى فَهِمَهُ فَهْماً جَيِّداً وَتَبَيَّنَ لَهُ وَلِلْحَاضِرِينَ أَنَّ قَوْلَهُمْ بَاطِلٌ لَا حَقِيقَةَ لَهُ وَأَنَّ مَا أَثْبَتُوهُ لِلْمَسِيحِ إمَّا مُمْتَنِعٌ فِي حَقِّ كُلِّ أَحَدٍ وَإِمَّا مُشْتَرِكٌ بَيْنَ الْمَسِيحِ وَغَيْرِهِ وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ فَتَخْصِيصُ الْمَسِيحِ بِذَلِكَ بَاطِلٌ . ( وَذَكَرْت لَهُ ) أَنَّهُ مَا مِنْ آيَةٍ جَاءَ بِهَا الْمَسِيحُ إلَّا وَقَدْ جَاءَ مُوسَى بِأَعْظَمَ مِنْهَا