وَكَانَ الشَّيْخُ قُطْبُ الدِّينِ بْنُ القسطلاني يُسَمِّيهِمْ " الليسية " وَيَقُولُ : احْذَرُوا هَؤُلَاءِ الليسية وَلِهَذَا قَالَ : وَالْكَثْرَةُ وَهْمٌ وَهَذَا تَنَاقُضٌ فَإِنَّ قَوْلَهُ " وَهْمٌ " يَقْتَضِي مُتَوَهَّماً ؛ فَإِنْ كَانَ الْمُتَوَهَّمُ هُوَ الْوَهْمُ فَيَكُونُ اللَّهُ هُوَ الْوَهْمُ ؛ وَإِنْ كَانَ الْمُتَوَهَّمُ هُوَ غَيْرُ الْوَهْمِ فَقَدْ تَعَدَّدَ الْوُجُودُ وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ الْمُتَوَهَّمُ هُوَ اللَّهُ : فَقَدْ وُصِفَ اللَّهُ بِالْوَهْمِ الْبَاطِلِ وَهَذَا مَعَ أَنَّهُ كُفْرٌ فَهُوَ يُنَاقِضُ قَوْلَهُ : الْوُجُودُ وَاحِدٌ وَإِنْ كَانَ الْمُتَوَهَّمُ غَيْرَهُ فَقَدْ أَثْبَتَ غَيْرَ اللَّهِ وَهَذَا يُنَاقِضُ أَصْلَهُ ثُمَّ مَتَى أَثْبَتَ غَيْراً لَزِمَتْ الْكَثْرَةُ فَلَا تَكُونُ الْكَثْرَةُ وَهْماً بَلْ تَكُونُ حَقّاً .
وَالْبَيْتَانِ الْمَذْكُورَانِ عَنْ ابْنِ عَرَبِيٍّ مَعَ تَنَاقُضِهِمَا : مَبْنِيَّانِ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ ؛ فَإِنَّ قَوْلَهُ : يَا صُورَةَ أُنْسٍ سِرُّهَا معنائي " خِطَابٌ عَلَى لِسَانِ الْحَقِّ يَقُولُ لِصُورَةِ الْإِنْسَانِ يَا صُورَةَ أُنْسٍ سِرُّهَا معنائي ؛ أَيْ هِيَ الصُّورَةُ وَأَنَا مَعْنَاهَا وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمَعْنَى غَيْرُ الصُّورَةِ وَهُوَ يَقْتَضِي التَّعَدُّدَ وَالتَّفْرِيقَ بَيْنَ الْمَعْنَى وَالصُّورَةِ فَإِنْ كَانَ وُجُودُ الْمَعْنَى هُوَ وُجُودُ الصُّورَةِ - كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ - فَلَا تَعَدُّدَ ؛ وَإِنْ كَانَ وُجُودُ هَذَا غَيْرَ وُجُودِ هَذَا : فَهُوَ مُتَنَاقِضٌ فِي قَوْلِهِ .
وَقَوْلُهُ : مَا خَلَقَك لِلْأَمْرِ تَرَى لِوَلَائِي
مجموعة الفتاوى — صفحة 307
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٠٧