{ النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ } وَهَذَا إخْبَارٌ عَنْ فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ ؛ أَنَّهُ حَاقَ بِهِمْ سُوءُ الْعَذَابِ فِي الْبَرْزَخِ وَأَنَّهُمْ فِي الْقِيَامَةِ يَدْخُلُونَ أَشَدَّ الْعَذَابِ وَهَذِهِ الْآيَةُ إحْدَى مَا اسْتَدَلَّ بِهِ الْعُلَمَاءُ عَلَى عَذَابِ الْبَرْزَخِ .
وَإِنَّمَا دَخَلَتْ الشُّبْهَةُ عَلَى هَؤُلَاءِ الْجُهَّالِ : لَمَّا سَمِعُوا آلَ فِرْعَوْنَ فَظَنُّوا أَنَّ فِرْعَوْنَ خَارِجٌ مِنْهُمْ ؛ وَهَذَا تَحْرِيفٌ لِلْكَلِمِ عَنْ مَوَاضِعِهِ بَلْ فِرْعَوْنُ دَاخِلٌ فِي آلِ فِرْعَوْنَ بِلَا نِزَاعٍ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْقُرْآنِ وَاللُّغَةِ يَتَبَيَّنُ ذَلِكَ بِوُجُوهِ : - ( أَحَدُهُمَا ) أَنَّ لَفْظَ آلِ فُلَانٍ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ يَدْخُلُ فِيهَا ذَلِكَ الشَّخْصُ مِثْلُ قَوْلِهِ فِي الْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ ضَافُوا إبْرَاهِيمَ : { إنَّا أُرْسِلْنَا إلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ } { إلَّا آلَ لُوطٍ إنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ } { إلَّا امْرَأَتَهُ } ثُمَّ قَالَ : { فَلَمَّا جَاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ } { قَالَ } يَعْنِي لُوطاً : { إنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ } وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : { إنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِباً إلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ } ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ : { وَلَقَدْ جَاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ } { كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ } .
وَمَعْلُومٌ أَنَّ لُوطاً دَاخِلٌ فِي آلِ لُوطٍ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ ، وكذلك فِرْعَوْنُ : دَاخِلٌ فِي آلِ فِرْعَوْنَ الْمُكَذِّبِينَ الْمَأْخُوذِينَ وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْت عَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ }
مجموعة الفتاوى — صفحة 281
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٨١