تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ } وَقَالَ تَعَالَى : { وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيماً قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ } وَقَالَ عَنْ إبْلِيسَ : { فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ } { ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ } الْآيَةَ وَقَالَ تَعَالَى : { وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ } . وَهَؤُلَاءِ الْمُلْحِدُونَ مِنْ أَكَابِرِ مُتَّبِعِيهِ فَإِنَّهُ قَعَدَ لَهُمْ عَلَى صِرَاطِ اللَّهِ الْمُسْتَقِيمِ فَصَدَّهُمْ عَنْهُ حَتَّى كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وَآمَنُوا أَنَّ نُفُوسَهُمْ هِيَ مَعْبُودُهُمْ وَإِلَهُهُمْ . وَقَالَ تَعَالَى فِي حَقِّ خَاتَمِ الرُّسُلِ : { وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ } { صِرَاطِ اللَّهِ } الْآيَةَ . وَأَيْضاً فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ : { وَرُدُّوا إلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ } وَقَالَ تَعَالَى : { إنَّ إلَيْنَا إيَابَهُمْ } { ثُمَّ إنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ } وَقَالَ تَعَالَى : { إلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً } الْآيَةَ وَقَالَ تَعَالَى : { يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إنَّكَ كَادِحٌ إلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلَاقِيهِ } وَهَؤُلَاءِ عِنْدَهُمْ مَا ثَمَّ إلَّا أَنْتَ وَأَنْتَ إلَى الْآنَ مَرْدُودٌ إلَى اللَّهِ وَمَا زِلْت مَرْدُوداً إلَيْهِ وَلَيْسَ هُوَ شَيْءٌ غَيْرُك حَتَّى تَرُدَّ إلَيْهِ أَوْ تَرْجِعَ إلَيْهِ أَوْ تَكْدَحَ إلَيْهِ أَوْ تُلَاقِيَهُ وَلِهَذَا حَدَّثُونَا أَنَّ ابْنَ الْفَارِضِ لَمَّا اُحْتُضِرَ أَنْشَدَ بَيْتَيْنِ :
إنْ كَانَ مَنْزِلَتِي فِي الْحُبِّ عِنْدَكُمْ * مَا قَدْ لَقِيت : فَقَدْ ضَيَّعْت أَيَّامِي أُمْنِيَّةٌ ظَفِرَتْ نَفْسِي بِهَا زَمَناً * وَالْيَوْمَ أَحْسَبُهَا أَضْغَاثَ أَحْلَامِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 267 | ابن تيمية