تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
وَيَصُومُ وَيَجُوعُ وَيَقُومُ وَيَنَامُ وَتُصِيبُهُ الْأَمْرَاضُ وَالْأَسْقَامُ وَتَبْتَلِيهِ الْأَعْدَاءُ وَيُصِيبُهُ الْبَلَاءُ وَتَشْتَدُّ بِهِ اللَّأْوَاءُ وَقَدْ صَرَّحُوا بِذَلِكَ ؛ وَصَرَّحُوا بِأَنَّ كُلَّ كَرْبٍ يُصِيبُ النُّفُوسَ فَإِنَّهُ هُوَ الَّذِي يُصِيبُهُ الْكَرْبُ وَأَنَّهُ إذَا نَفَّسَ الْكَرْبَ فَإِنَّمَا يَتَنَفَّسُ عَنْهُ وَلِهَذَا كَرِهَ بَعْضُ هَؤُلَاءِ - الَّذِينَ هُمْ مِنْ أَكْفَرِ خَلْقِ اللَّهِ وَأَعْظَمِهِمْ نِفَاقاً وَإِلْحَاداً وَعُتُوّاً عَلَى اللَّهِ وَعِنَاداً - أَنْ يَصْبِرَ الْإِنْسَانُ عَلَى الْبَلَاءِ لِأَنَّ عِنْدَهُمْ أَنَّهُ هُوَ الْمُصَابُ الْمُبْتَلِي . وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ مَوْصُوفٌ بِكُلِّ نَقْصٍ وَعَيْبٍ فَإِنَّهُ مَا ثَمَّ مَنْ يَتَّصِفُ بِالنَّقَائِصِ وَالْعُيُوبِ غَيْرُهُ ؛ فَكُلُّ عَيْبٍ وَنَقْصٍ وَكُفْرٍ وَفُسُوقٍ فِي الْعَالَمِ : فَإِنَّهُ هُوَ الْمُتَّصِفُ بِهِ لَا مُتَّصِفَ بِهِ غَيْرُهُ ؛ كُلُّهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى هَذَا فِي الْوُجُودِ . ثُمَّ صَاحِبُ الْفُصُوصِ يَقُولُ : إنَّ ذَلِكَ ثَابِتٌ فِي الْعَدَمِ وَغَيْرُهُ يَقُولُ : مَا ثَمَّ سِوَى وُجُودِ الْحَقِّ الَّذِي هُوَ مُتَّصِفٌ بِهَذِهِ الْمَعَايِبِ وَالْمَثَالِبِ . ( الْخَامِسُ ) أَنَّ عِنْدَهُمْ أَنَّ الَّذِينَ عَبَدُوا اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى . وَاَلَّذِينَ عَبَدُوا وَدّاً وَسُوَاعاً وَيَغُوثَ وَيَعُوقُ وَنَسْراً وَاَلَّذِينَ عَبَدُوا الشِّعْرَى وَالنَّجْمَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ . وَاَلَّذِينَ عَبَدُوا الْمَسِيحَ وَعُزَيْراً وَالْمَلَائِكَةَ وَسَائِرُ مَنْ عَبَدَ الْأَوْثَانَ وَالْأَصْنَامَ : مِنْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ فِرْعَوْنَ وَبَنِيَّ إسْرَائِيلَ وَسَائِرِ الْمُشْرِكِينَ مِن العَرَبِ : مَا عَبَدُوا إلَّا اللَّهَ وَلَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَعْبُدُوا غَيْرَ اللَّهِ وَقَدْ صَرَّحُوا بِذَلِكَ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ مِثْلُ قَوْلِ صَاحِبِ الْفُصُوصِ فِي فَصِّ الْكَلِمَةِ النوحية .