Skip to main content

مجموعة الفتاوى — Page 235

Contributors:

P.235
مِنْ ذَلِكَ الْغُلَامِ فَاقْتُلْهُمْ وَإِلَّا فَلَا تَقْتُلْهُمْ . وَأَمَّا إقَامَةُ الْجِدَارِ فَفِيهَا فِعْلُ الْمَعْرُوفِ بِلَا أُجْرَةٍ مَعَ الْحَاجَةِ إذَا كَانَ لِذُرِّيَّةِ قَوْمٍ صَالِحِينَ . ( الْوَجْهُ الثَّامِنُ ) أَنَّهُ قَالَ : وَلَمَّا مَثَّلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النُّبُوَّةَ بِالْحَائِطِ إلَى آخِرِ كَلَامِهِ وَهُوَ مُتَضَمِّنٌ أَنَّ الْعِلْمَ نَوْعَانِ : ( أَحَدُهُمَا ) عِلْمُ الشَّرِيعَةِ وَهُوَ يَأْخُذُ عَنْ اللَّهِ كَمَا يَأْخُذُ النَّبِيُّ فَإِنَّهُ قَالَ : وَالسَّبَبُ الْمُوجِبُ لِكَوْنِهِ رَآهَا لَبِنَتَيْنِ أَنَّهُ تَابِعٌ لِشَرْعِ خَاتَمِ الرُّسُلِ فِي الظَّاهِرِ وَهُوَ مَوْضِعُ اللَّبِنَةِ الْفِضِّيَّةِ وَهُوَ ظَاهِرُهُ وَمَا يَتَّبِعُهُ فِيهِ مِن الأَحْكَامِ كَمَا هُوَ آخِذٌ عَنْ اللَّهِ فِي السِّرِّ مَا هُوَ بِالصُّورَةِ الظَّاهِرَةِ مُتَّبِعٌ فِيهِ لِأَنَّهُ يَرَى الْأَمْرَ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَرَاهُ هَكَذَا . وَهَذَا الَّذِي زَعَمَهُ - مِنْ أَنَّ الْوَلِيَّ يَأْخُذُ عَنْ اللَّهِ فِي السِّرِّ مَا يَتَّبِعُ فِيهِ الرُّسُلَ كَأَئِمَّةِ الْعُلَمَاءِ مَعَ أَتْبَاعِهِمْ - فِيهِ مِن الإِلْحَادِ مَا لَا يَخْفَى عَلَى مَنْ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَرُسُلِهِ فَإِنَّ هَذَا يَدَّعِي أَنَّهُ أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ وَيَقُولُ إنَّهُ أُوحِيَ إلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إلَيْهِ شَيْءٌ وَيَجْعَلُ الرُّسُلَ بِمَنْزِلَةِ مُعَلِّمِي الطِّبِّ وَالْحِسَابِ وَالنَّحْوِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ؛ إذَا عَرَفَ الْمُتَعَلِّمُ الدَّلِيلَ الَّذِي قَالَ بِهِ مُعَلِّمُهُ فَيَنْبَغِي مُوَافَقَتُهُ لَهُ لِمُشَارَكَتِهِ لَهُ فِي الْعِلْمِ لَا لِأَنَّهُ رَسُولٌ وَوَاسِطَةٌ مِن اللَّهِ إلَيْهِ فِي تَبْلِيغِ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ . وَهَذَا الْكُفْرُ يُشْبِهُ كُفْرَ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ وَنَحْوِهِ مِمَّنْ يَدَّعِي أَنَّهُ مُشَارِكٌ لِلرَّسُولِ فِي الرِّسَالَةِ وَكَانَ يَقُولُ مُؤَذِّنُهُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً وَمُسَيْلِمَةَ رَسُولَا اللَّهِ .
مجموعة الفتاوى — Page 235 | ابن تيمية