تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
وَلَنْ يَصِلُوا فِي أَخْذِهِمْ عَنْ اللَّهِ إلَى مَرْتَبَةِ نَبِيٍّ أَوْ رَسُولٍ فَكَيْفَ يَكُونُونَ آخِذِينَ عَنْ اللَّهِ بِلَا وَاسِطَةٍ وَيَكُونُ هَذَا الْأَخْذُ أَعْلَى وَهُمْ لَا يَصِلُونَ إلَى مَقَامِ تَكْلِيمِ مُوسَى وَلَا إلَى مَقَامِ نُزُولِ الْمَلَائِكَةِ عَلَيْهِمْ كَمَا نَزَلَتْ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ ؟ وَهَذَا دِينُ الْمُسْلِمِينَ وَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى . وَأَمَّا هَؤُلَاءِ الْجَهْمِيَّة الِاتِّحَادِيَّةُ : فَبَنَوْا عَلَى أَصْلِهِمْ الْفَاسِدِ : أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْوُجُودُ الْمُطْلَقُ الثَّابِتُ لِكُلِّ مَوْجُودٍ وَصَارَ مَا يَقَعُ فِي قُلُوبِهِمْ مِن الخَوَاطِرِ - وَإِنْ كَانَتْ مِنْ وَسَاوِسِ الشَّيْطَانِ - يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ أَخَذُوا ذَلِكَ عَنْ اللَّهِ بِلَا وَاسِطَةٍ وَأَنَّهُمْ يُكَلَّمُونَ كَمَا كُلِّمَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ وَفِيهِمْ مَنْ يَزْعُمُونَ أَنَّ حَالَهُمْ أَفْضَلُ مَنْ حَالِ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ ؛ لِأَنَّ مُوسَى سَمِعَ الْخِطَابَ مِن الشَّجَرَةِ وَهُمْ - عَلَى زَعْمِهِمْ - يَسْمَعُونَ الْخِطَابَ مِنْ حَيٍّ نَاطِقٍ كَمَا يُذْكَرُ عَنْ صَاحِبِ الْفُصُوصِ أَنَّهُ قَالَ :
وَكُلُّ كَلَامٍ فِي الْوُجُودِ كَلَامُهُ * سَوَاءٌ عَلَيْنَا نَثْرُهُ وَنِظَامُهُ
وَأَعَانَهُمْ عَلَى ذَلِكَ : مَا اعْتَقَدُوهُ مِنْ مَذَاهِبِ الْجَهْمِيَّة وَأَتْبَاعِهِمْ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّ تَكْلِيمَ اللَّهِ لِمُوسَى إنَّمَا كَانَ مِنْ جِنْسِ الْإِلْهَامِ وَأَنَّ الْعَبْدَ قَدْ يَرَى اللَّهَ فِي الدُّنْيَا إذَا زَالَ عَنْ عَيْنِهِ الْمَانِعِ إذْ لَا حِجَابَ عِنْدَهُمْ لِلرُّؤْيَةِ مُنْفَصِلٌ عَنْ الْعَبْدِ وَإِنَّمَا الْحِجَابُ مُتَّصِلٌ بِهِ ؛ فَإِذَا ارْتَفَعَ شَاهِدُ الْحَقِّ . وَهُمْ لَا يُشَاهِدُونَ إلَّا مَا يَتَمَثَّلُونَهُ مِن الوُجُودِ الْمُطْلَقِ الَّذِي لَا حَقِيقَةَ لَهُ إلَّا فِي أَذْهَانِهِمْ أَوْ مِن الوُجُودِ الْمَخْلُوقِ . فَيَكُونُ الرَّبُّ الْمَشْهُودُ عِنْدَهُمْ - الَّذِي