وَالْإِشْرَاكُ لَا يُحَرِّمُونَ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ بَلْ الْمُحَقِّقُ عِنْدَهُمْ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ .
وَمَعْلُومٌ أَنْ التَّتَارَ الْكُفَّارَ : خَيْرٌ مِنْ هَؤُلَاءِ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ مُرْتَدُّونَ عَنْ الْإِسْلَامِ مِنْ أَقْبَحِ أَهْلِ الرِّدَّةِ وَالْمُرْتَدُّ شَرٌّ مِن الكَافِرِ الْأَصْلِيِّ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ وَإِذَا كَانَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ قَاتَلَ الْمُرْتَدِّينَ بِمَنْعِهِمْ الزَّكَاةَ : فَقِتَالُ هَؤُلَاءِ أَوْلَى .
وَأَمَّا مَا حَكَاهُ عَنْ الَّذِي سَمَّاهُ الشَّيْخُ الْمُحَقِّقُ الْعَالِمُ الرَّبَّانِيُّ الْغَوْثَ السَّابِعَ ( فِي الشَّمْعَةِ مِنْ أَنَّهُ قَالَ : اعْلَمْ أَنَّ الْعَالَمَ بِمَجْمُوعِهِ حَدَقَةُ عَيْنِ اللَّهِ الَّتِي لَا تَنَامُ إلَخْ .
فَالْكَلَامُ عَلَيْهِ مِنْ وُجُوهٍ .
( أَحَدُهَا ) أَنَّ تَسْمِيَةَ قَائِلِ مِثْلِ هَذَا الْمَقَالِ : مُحَقِّقاً وَعَالِماً وَرَبَّانِيّاً عَيْنُ الضَّلَالَةِ وَالْغَوَايَةِ بَلْ هَذَا كَلَامٌ لَا تَقُولُهُ لَا الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى وَلَا عُبَّادُ الْأَوْثَانِ .
فَإِنْ كَانَ الَّذِي قَالَهُ مَسْلُوبَ الْعَقْلِ : كَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ غَيْرِهِ فِي أَنَّ اللَّهَ رَفَعَ عَنْهُ الْقَلَمَ وَإِنْ كَانَ عَاقِلاً فَجُرْأَةٌ عَلَى اللَّهِ الَّذِي يَقُولُ : { وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً } { لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إدّاً } { تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ } إلَى آخِرِ الْآيَاتِ .
وَقَالَ : { وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ } { لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ } إلَى قَوْلِهِ : { الظَّالِمِينَ } وَقَالَ { لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ } إلَى قَوْلِهِ : { وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ } .
مجموعة الفتاوى — صفحة 193
مساهمون: ابن تيمية
ص١٩٣