تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
إلَى الْجَفْنَيْنِ . وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ } إلَى آخِرِ الْآيَةِ . فَإِذَا كَانَ هَذَا قَوْلَهُ فِيمَنْ وَصَفَهُ بِأَنَّهُ فَقِيرٌ إلَى أَمْوَالِهِمْ لِيُعْطِيَهَا الْفُقَرَاءَ ؛ فَكَيْفَ قَوْلُهُ فِيمَنْ جَعَلَ ذَاتَه مُفْتَقِرَةً إلَى مَخْلُوقَاتِهِ بِحَيْثُ لَوْلَا مَخْلُوقَاتُهُ لَانْتَشَرَتْ ذَاتُهُ وَتَفَرَّقَتْ وَعَدِمَتْ كَمَا يَنْتَشِرُ نُورُ الْعَيْنِ وَيَتَفَرَّقُ وَيَعْدَمُ إذَا عَدِمَ الْجَفْنُ ؟ . وَقَدْ قَالَ فِي كِتَابِهِ : { إنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا } الْآيَةَ . فَمَنْ يُمْسِكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ ؟ وَقَالَ فِي كِتَابِهِ : { وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ } الْآيَةَ . وَقَالَ : { رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا } وَقَالَ { وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ } { وَلَا يَؤُودُهُ } لَا يُثْقِلُهُ وَلَا يُكْرِثُهُ . وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ ؛ حَدِيثُ أَبِي دَاوُد : { مَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي الْكُرْسِيِّ إلَّا كَحَلْقَةِ مُلْقَاةٍ بِأَرْضِ فَلَاةٍ وَالْكُرْسِيُّ فِي الْعَرْشِ كَتِلْكَ الْحَلْقَةِ فِي الْفَلَاةِ } وَقَدْ قَالَ فِي كِتَابِهِ : { وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } الْآيَةَ . وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصِّحَاحِ مِنْ حَدِيثٍ أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ : { إنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِيَدِهِ } فَمَنْ يَكُونُ فِي قَبْضَتِهِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ وَكُرْسِيُّهُ قَدْ وَسِعَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا