تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
مَا هُوَ كَائِنٌ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ } وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : " إنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْخَلْقَ وَعَلِمَ مَا هُمْ عَامِلُونَ ثُمَّ قَالَ لِعِلْمِهِ " كُنْ كِتَاباً " فَكَانَ كِتَاباً ؟ ثُمَّ أَنْزَلَ تَصْدِيقَ ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ : { أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ } " . وَهَذَا هُوَ مَعْنَى الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ { عَنْ مَيْسَرَةَ الْفَجْرِ قَالَ : قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ متى كُنْت نَبِيّاً } وَفِي رِوَايَةٍ { مَتَى كُتِبْت نَبِيّاً ؟ - قَالَ . وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ } هَكَذَا لَفْظُ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ . وَأَمَّا مَا يَرْوِيه هَؤُلَاءِ الْجُهَّالُ : كَابْنِ عَرَبِيٍّ فِي الْفُصُوصِ وَغَيْرِهِ مِنْ جُهَّالِ الْعَامَّةِ { كُنْت نَبِيّاً وَآدَمُ بَيْنَ الْمَاءِ وَالطِّينِ كُنْت نَبِيّاً وَآدَمُ لَا مَاءَ وَلَا طِينَ } فَهَذَا لَا أَصْلَ لَهُ وَلَمْ يَرْوِهِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ الصَّادِقِينَ وَلَا هُوَ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الْعِلْمِ الْمُعْتَمَدَةِ بِهَذَا اللَّفْظِ بَلْ هُوَ بَاطِلٌ فَإِنَّ آدَمَ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْمَاءِ وَالطِّينِ قَطُّ فَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ وَخَلَطَ التُّرَابَ بِالْمَاءِ حَتَّى صَارَ طِيناً ؛ وَأَيْبَسَ الطِّينَ حَتَّى صَارَ صَلْصَالاً كَالْفَخَّارِ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ حَالٌ بَيْنَ الْمَاءِ وَالطِّينِ مُرَكَّبٌ مِن المَاءِ وَالطِّينِ وَلَوْ قِيلَ بَيْنَ الْمَاءِ وَالتُّرَابِ لَكَانَ أَبْعَدَ عَنْ الْمُحَالِ مَعَ أَنَّ هَذِهِ الْحَالَ لَا اخْتِصَاصَ لَهَا وَإِنَّمَا قَالَ { بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ } وَقَالَ { وَإِنَّ آدَمَ لَمُنْجَدِلٌ فِي طِينَتِهِ } لِأَنَّ جَسَدَ آدَمَ بَقِيَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَبْلَ نَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى : { هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ } الْآيَةَ : وَقَالَ تَعَالَى : { وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصَالٍ } الْآيَتَيْنِ . وَقَالَ تَعَالَى : { الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ } الْآيَتَيْنِ وَقَالَ تَعَالَى : { إذْ قَالَ رَبُّكَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 147 | ابن تيمية