تَتَذَكَّرُونَ وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ } { الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ } .
وَقَالَ : { أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ } إلَى قَوْلِهِ : { أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } { وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ } وَقَالَ : { وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ } وَقَالَ نُوحٌ : { أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ } .
فَجَعَلَ الْعِبَادَةَ وَالتَّقْوَى لِلَّهِ وَجَعَلَ لَهُ أَنْ يُطَاعَ .
كَمَا قَالَ تَعَالَى : { وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ } .
وَكَذَلِكَ قَالَتْ الرُّسُلُ مِثْلُ نُوحٍ وَهُودٍ وَصَالِحٍ وَشُعَيْبٍ وَلُوطٍ وَغَيْرِهِمْ : { فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ } فَجَعَلُوا التَّقْوَى لِلَّهِ وَجَعَلُوا لَهُمْ أَنْ يُطَاعُوا .
وَكَذَلِكَ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ جِدّاً مِن القُرْآنِ : { اتَّقُوا اللَّهَ } { اتَّقُوا اللَّهَ } .
{ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ } .
وَكَذَلِكَ . . . وَقَالَ : { عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ } وَقَالَ : { وَأَنِيبُوا إلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ } وَقَالَ عَنْ إبْرَاهِيمَ : { إذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ } .
وَقَالَتْ بلقيس : { إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } وَقَالَ : { وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إبْرَاهِيمَ حَنِيفاً } وَقَالَ : { بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ } وَقَالَ : { وَتُوبُوا إلَى اللَّهِ جَمِيعاً } { وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إلَى اللَّهِ مَتَاباً } وَقَالَ : { فَتُوبُوا إلَى بَارِئِكُمْ } { تُوبُوا إلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً } وَالِاسْتِغْفَارُ : { اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إنَّهُ كَانَ غَفَّاراً }
مجموعة الفتاوى — صفحة 72
مساهمون: ابن تيمية
ص٧٢