تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
فَإِنْ كَانَ إقْسَاماً عَلَى اللَّهِ بِغَيْرِهِ فَهَذَا لَا يَجُوزُ . وَإِنْ كَانَ سُؤَالاً بِسَبَبِ يَقْتَضِي الْمَطْلُوبَ كَالسُّؤَالِ بِالْأَعْمَالِ الَّتِي فِيهَا طَاعَةُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ مِثْلِ السُّؤَالِ بِالْإِيمَانِ بِالرَّسُولِ وَمَحَبَّتِهِ وَمُوَالَاتِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَهَذَا جَائِزٌ . وَإِنْ كَانَ سُؤَالاً بِمُجَرَّدِ ذَاتِ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ فَهَذَا غَيْرُ مَشْرُوعٍ وَقَدْ نَهَى عَنْهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِن العُلَمَاءِ وَقَالُوا : إنَّهُ لَا يَجُوزُ وَرَخَّصَ فِيهِ بَعْضُهُمْ وَالْأَوَّلُ أَرْجَحُ كَمَا تَقَدَّمَ وَهُوَ سُؤَالٌ بِسَبَبِ لَا يَقْتَضِي حُصُولَ الْمَطْلُوبِ بِخِلَافِ مَنْ كَانَ طَالِباً بِالسَّبَبِ الْمُقْتَضِي لِحُصُولِ الْمَطْلُوبِ كَالطَّلَبِ مِنْهُ سُبْحَانَهُ بِدُعَاءِ الصَّالِحِينَ وَبِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ فَهَذَا جَائِزٌ ؛ لِأَنَّ دُعَاءَ الصَّالِحِينَ سَبَبٌ لِحُصُولِ مَطْلُوبِنَا الَّذِي دَعَوْا بِهِ وَكَذَلِكَ الْأَعْمَالُ الصَّالِحَةُ سَبَبٌ لِثَوَابِ اللَّهِ لَنَا وَإِذَا تَوَسَّلْنَا بِدُعَائِهِمْ وَأَعْمَالِنَا كُنَّا مُتَوَسِّلِينَ إلَيْهِ تَعَالَى بِوَسِيلَةِ كَمَا قَالَ تَعَالَى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إلَيْهِ الْوَسِيلَةَ } وَالْوَسِيلَةُ هِيَ الْأَعْمَالُ الصَّالِحَةُ وَقَالَ تَعَالَى : { أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ } . وَأَمَّا إذَا لَمْ نَتَوَسَّلْ إلَيْهِ سُبْحَانَهُ بِدُعَائِهِمْ وَلَا بِأَعْمَالِنَا وَلَكِنْ تَوَسَّلْنَا بِنَفْسِ ذَوَاتِهِمْ لَمْ يَكُنْ نَفْسُ ذَوَاتِهِمْ سَبَباً يَقْتَضِي إجَابَةَ دُعَائِنَا فَكُنَّا مُتَوَسِّلِينَ بِغَيْرِ وَسِيلَةٍ وَلِهَذَا لَمْ يَكُنْ هَذَا مَنْقُولاً عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَقْلاً صَحِيحاً وَلَا مَشْهُوراً عَنْ السَّلَفِ . وَقَدْ نُقِلَ فِي ( مَنْسَكِ المروذي ) عَنْ أَحْمَدَ دُعَاءٌ فِيهِ سُؤَالٌ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَذَا قَدْ يُخَرَّجُ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ فِي جَوَازِ الْقَسَمِ بِهِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 337 | ابن تيمية