الْمَحْمُودُ " الَّذِي يَغْبِطُهُ بِهِ الْأَوَّلُونَ والآخرون وَأَحَادِيثُ الشَّفَاعَةِ كَثِيرَةٌ مُتَوَاتِرَةٌ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَحَادِيثُ مُتَعَدِّدَةٌ وَفِي السُّنَنِ وَالْمَسَانِدِ مِمَّا يَكْثُرُ عَدَدُهُ .
وَأَمَّا الوعيدية مِن الخَوَارِجِ وَالْمُعْتَزِلَةِ فَزَعَمُوا أَنَّ الشَّفَاعَةَ إنَّمَا هِيَ لِلْمُؤْمِنِينَ خَاصَّةً فِي رَفْعِ بَعْضِ الدَّرَجَاتِ وَبَعْضُهُمْ أَنْكَرَ الشَّفَاعَةَ مُطْلَقاً .
وَأَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا يَسْتَشْفِعُونَ بِهِ وَيَتَوَسَّلُونَ بِهِ فِي حَيَاتِهِ بِحَضْرَتِهِ كَمَا ثَبَتَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ إذَا قَحَطُوا اسْتَسْقَى بِالْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ " اللَّهُمَّ إنَّا كُنَّا إذَا أَجْدَبْنَا نَتَوَسَّلُ إلَيْك بِنَبِيِّنَا فَتَسْقِينَا وَإِنَّا نَتَوَسَّلُ إلَيْك بِعَمِّ نَبِيِّنَا فَاسْقِنَا " فَيُسْقَوْنَ .
وَفِي الْبُخَارِيِّ أَيْضاً عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ : رُبَّمَا ذَكَرْت قَوْلَ الشَّاعِرِ - وَأَنَا أَنْظُرُ إلَى وَجْهِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَسْقِي فَمَا يَنْزِلُ حَتَّى يَجِيشَ كُلُّ مِيزَابٍ - وَأَبْيَضَ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ ثِمَالُ الْيَتَامَى عِصْمَةٌ لِلْأَرَامِلِ وَالتَّوَسُّلُ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي ذَكَرَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَدْ جَاءَ مُفَسَّراً فِي سَائِرِ أَحَادِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ وَهُوَ مِنْ جِنْسِ الِاسْتِشْفَاعِ بِهِ وَهُوَ أَنْ يَطْلُبَ مِنْهُ الدُّعَاءَ وَالشَّفَاعَةَ وَيَطْلُبَ مِن اللَّهِ أَنْ يَقْبَلَ دُعَاءَهُ وَشَفَاعَتَهُ وَنَحْنُ نُقَدِّمُهُ بَيْنَ أَيْدِينَا شَافِعاً وَسَائِلاً لَنَا بِأَبِي وَأُمِّي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
وَكَذَلِكَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ - لَمَّا أَجْدَبَ النَّاسُ بِالشَّامِ - اسْتَسْقَى بيزيد بْنِ الْأَسْوَدِ الجرشي فَقَالَ : " اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَشْفِعُ - وَنَتَوَسَّلُ - بِخِيَارِنَا .
يَا يَزِيدُ ارْفَعْ يَدَيْك " فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَدَعَا النَّاسَ حَتَّى سُقُوا .
مجموعة الفتاوى — صفحة 314
مساهمون: ابن تيمية
ص٣١٤