Skip to main content

مجموعة الفتاوى — Page 218

Contributors:

P.218
اللَّهُ بِوُقُوعِهِ فَإِنَّ اللَّهَ صَادِقٌ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ وَهُوَ الَّذِي أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ بِحِكْمَتِهِ وَفَضْلِهِ وَرَحْمَتِهِ وَهَذَا الْمُسْتَحِقُّ لِهَذَا الْحَقِّ إذَا سَأَلَ اللَّهَ تَعَالَى بِهِ يَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى إنْجَازَ وَعْدِهِ أَوْ يَسْأَلُهُ بِالْأَسْبَابِ الَّتِي عَلَّقَ اللَّهُ بِهَا الْمُسَبَّبَاتِ كَالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ فَهَذَا مُنَاسِبٌ وَأَمَّا غَيْرُ الْمُسْتَحِقِّ لِهَذَا الْحَقِّ إذَا سَأَلَهُ بِحَقِّ ذَلِكَ الشَّخْصِ فَهُوَ كَمَا لَوْ سَأَلَهُ بِجَاهِ ذَلِكَ الشَّخْصِ وَذَلِكَ سُؤَالٌ بِأَمْرِ أَجْنَبِيٍّ عَنْ هَذَا السَّائِلِ لَمْ يَسْأَلْهُ بِسَبَبِ يُنَاسِبُ إجَابَةَ دُعَائِهِ . وَأَمَّا سُؤَالُ اللَّهِ بِأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ الَّتِي تَقْتَضِي مَا يَفْعَلُهُ بِالْعِبَادِ مِن الهُدَى وَالرِّزْقِ وَالنَّصْرِ . فَهَذَا أَعْظَمُ مَا يُسْأَلُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ . فَقَوْلُ الْمُنَازِعِ : لَا يُسْأَلُ بِحَقِّ الْأَنْبِيَاءِ فَإِنَّهُ لَا حَقَّ لِلْمَخْلُوقِ عَلَى الْخَالِقِ : مَمْنُوعٌ فَإِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ حَدِيثُ مُعَاذٍ الَّذِي تَقَدَّمَ إيرَادُهُ وَقَالَ تَعَالَى : { كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ } { وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ } . فَيُقَالُ لِلْمُنَازِعِ : الْكَلَامُ فِي هَذَا فِي مَقَامَيْنِ : - أَحَدُهُمَا فِي حَقِّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ . وَالثَّانِي فِي سُؤَالِهِ بِذَلِكَ الْحَقِّ . أَمَّا الْأَوَّلُ فَلَا رَيْبَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَعَدَ الْمُطِيعِينَ بِأَنْ يُثِيبَهُمْ وَوَعَدَ السَّائِلِينَ بِأَنْ يُجِيبَهُمْ وَهُوَ الصَّادِقُ الَّذِي لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَعْدَ اللَّهِ حَقّاً وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلاً } { وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ } { فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ } فَهَذَا مِمَّا يَجِبُ وُقُوعُهُ
مجموعة الفتاوى — Page 218 | ابن تيمية