تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
ذَرِيعَةٌ إلَّا أَنْ يَقْصِدُوا الْمَسْجِدَ لِأَجْلِ صَاحِبِ الْقَبْرِ وَدُعَائِهِ وَالدُّعَاءِ بِهِ وَالدُّعَاءِ عِنْدَهُ فَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ اتِّخَاذِ هَذَا الْمَكَانِ لِعِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ لِئَلَّا يُتَّخَذَ ذَرِيعَةً إلَى الشِّرْكِ بِاَللَّهِ . وَالْفِعْلُ إذَا كَانَ يُفْضِي إلَى مَفْسَدَةٍ وَلَيْسَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ رَاجِحَةٌ يُنْهَى عَنْهُ ؛ كَمَا نَهَى عَنْ الصَّلَاةِ فِي الْأَوْقَاتِ الثَّلَاثَةِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِن المَفْسَدَةِ الرَّاجِحَةِ : وَهُوَ التَّشَبُّهُ بِالْمُشْرِكِينَ الَّذِي يُفْضِي إلَى الشِّرْكِ . وَلَيْسَ فِي قَصْدِ الصَّلَاةِ فِي تِلْكَ الْأَوْقَاتِ مَصْلَحَةٌ رَاجِحَةٌ لِإِمْكَانِ التَّطَوُّعِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِن الأَوْقَاتِ . وَلِهَذَا تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَوَاتِ الْأَسْبَابِ فَسَوَّغَهَا كَثِيرٌ مِنْهُمْ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ وَهُوَ أَظْهَرُ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ لِأَنَّ النَّهْيَ إذَا كَانَ لِسَدِّ الذَّرِيعَةِ أُبِيحَ لِلْمَصْلَحَةِ الرَّاجِحَةِ وَفِعْلُ ذَوَاتِ الْأَسْبَابِ يُحْتَاجُ إلَيْهِ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ وَيَفُوتُ إذَا لَمْ يُفْعَلْ فِيهَا فَتَفُوتُ مَصْلَحَتُهَا فَأُبِيحَتْ لِمَا فِيهَا مِن المَصْلَحَةِ الرَّاجِحَةِ ؛ بِخِلَافِ مَا لَا سَبَبَ لَهُ فَإِنَّهُ يُمْكِنُ فِعْلُهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْوَقْتِ فَلَا تَفُوتُ بِالنَّهْيِ عَنْهُ مَصْلَحَةٌ رَاجِحَةٌ وَفِيهِ مَفْسَدَةٌ تُوجِبُ النَّهْيَ عَنْهُ . فَإِذَا كَانَ نَهْيُهُ عَنْ الصَّلَاةِ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ لِسَدِّ ذَرِيعَةِ الشِّرْكِ لِئَلَّا يُفْضِيَ ذَلِكَ إلَى السُّجُودِ لِلشَّمْسِ وَدُعَائِهَا وَسُؤَالِهَا - كَمَا يَفْعَلُهُ أَهْلُ دَعْوَةِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالْكَوَاكِبِ الَّذِينَ يَدْعُونَهَا وَيَسْأَلُونَهَا - كَانَ مَعْلُوماً أَنَّ دَعْوَةَ الشَّمْسِ وَالسُّجُودَ لَهَا هُوَ مُحَرَّمٌ فِي نَفْسِهِ أَعْظَمُ تَحْرِيماً مِن الصَّلَاةِ الَّتِي نَهَى عَنْهَا لِئَلَّا يُفْضِيَ إلَى دُعَاءِ الْكَوَاكِبِ . كَذَلِكَ لِمَا نَهَى عَنْ اتِّخَاذِ قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ مَسَاجِدَ - فَنَهَى عَنْ
مجموعة الفتاوى — صفحة 164 | ابن تيمية