في الكلام أضمر .
ولا يجوز أن يقدر عطف ( ومن وراء حجاب ) على الفعل الخارج من
الصلة ، فيفصل بين الصلة والموصول بالأجنبي منهما كما فصل في قوله : ( إلا أن
يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس ) . ثم قال : ( أو فسقا أهل لغير
الله به ) فعطف ب ( أو ) على ما في الصلة بعد ما فصل بين الصلة والموصول بقوله :
( فإنه رجس ) . لأن قوله ( فإنه رجس ) من الاعتراض الذي يسدد ما في الصلة
ويوضحه ، فصار بذلك بمنزلة الصفة لما في الصفة من التبيين والتخصيص . ومثل
هذا في الفصل في الصلة قوله تعالى : ( والذين كسبوا السيئات ) ، ( جزاء سيئة
بمثلها ) ، و ( ترهقهم ذلة ) وفصل بقوله جزاء ( 1 ) بمثلها ، وعطف عليه قوله :
( وترهقهم ذلة ) على الصلة مع هذا الفصل من حيث قوله : ( جزاء سيئة بمثلها )
يسدد ما ( 2 ) الصلة .
وأما من رفع فقال : ( أو يرسل رسولا فجعل يرسل حالا ، فإن الجار في قوله :
( أو من وراء حجاب ) متعلق بمحذوف ويكون في الظرف ذكر من ذي الحال ، فيكون
قوله : ( إلا وحيا ) على هذا التقدير ، مصدرا وقع موقع الحال ، كقولك : جئت
ركضا ، وأتيت عدوا . ويكون ( من ) في أنه مع ما انجر به ، في موضع الحال ،
كقوله : ( ومن الصالحين ) بعد قوله : ( ويكلم الناس في المهد وكهلا ) .
ومعنى : ( أو من وراء حجاب ) فمن قدر الكلام استثناء منقطعا أو حالا ،
يكلمهم غير مجاهر لهم بكلامه ، يريد أن كلامه يسمع ويحدث من حيث لا يرى ،
كما يرى سائر المتكلمين . وليس أن ثم حجابا يفصل موضعا من موضع ، فيدل ذلك
على تحديد المحجوب . ومن رفع ( يرسل ) كان في موضع نصب على الحال ،
والمعنى : هذا كلامه إياهم كما يقول . تحيتك الضرب ، وعتابك السيف .
المعنى : ثم ذكر سبحانه أجل النعم ، وهي النبوة ، فقال : ( وما كان لبشر أن
يكلمه الله ) أي ليس لأحد من البشر أن يكلمه الله ( إلا ) أن يوحي إليه ( وحيا ) وهو
داود أوحى في صدره ، فزبر الزبور ( أو من وراء حجاب ) أي . ويكلمه من وراء
حجاب ، وهو موسى عليه السلام ( أو يرسل رسولا ) وهو جبرائيل ، أرسل إلى
هامش
( 1 ) [ سيئة ] .
( 2 ) [ في ]