المطلب ، ففرق بينهما الاسلام حين نهى القرآن عن التمسك بعصم الكوافر . وكان
طلحة قد هاجر وهي بمكة عند قومها كافرة ، ثم تزوجها في الاسلام بعد طلحة ،
خالد بن سعيد بن العاص بن أمية ، وكانت ممن فرت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من نساء
الكفار ، فحبسها وزوجها خالدا ، وأميمة بنت بشر ، كانت عند ثابت بن الدحداحة ،
ففرت منه ، وهو يومئذ كافر ، إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فزوجها رسول الله سهل بن
حنيف ، فولدت عبد الله بن سهل .
قال الشعبي : وكانت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم امرأة أبى العاص بن الربيع ،
فأسلمت ولحقت بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم في المدينة ، وأقام أبو العاص مشركا بمكة . ثم أتى
المدينة ، فأمنته زينب ، ثم أسلم فردها عليه رسول الله . وقال الجبائي : لم يدخل
في شرط صلح الحديبية ، إلا رد الرجال دون النساء ، ولم يجر للنساء ذكر ، وإن أم
كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ، جاءت مسلمة مهاجرة من مكة ، فجاء أخواها إلى
المدينة ، فسألا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ردها عليهما . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( إن الشرط
بيننا في الرجال ، لا في النساء ) . فلم يردها عليهما . قال الجبائي : وإنما لم يجر
هذا الشرط في النساء ، لأن المرأة إذا أسلمت لم تحل لزوجها الكافر ، فكيف ترد
عليه ، وقد وقعت الفرقة بينهما ؟ !
المعنى : لما قطع سبحانه الموالاة بين المسلمين والكافرين ، بين حكم النساء
المهاجرات وأزواجهن ، فقال : ( يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات
فامتحنوهن ) بالإيمان أي استوصفوهن الإيمان ، وسماهن مؤمنات قبل أن يؤمن ،
لأنهن اعتقدن الإيمان ( الله أعلم بإيمانهن ) أي كنتم تعلمون بالامتحان ظاهر
إيمانهن ، والله يعلم حقيقة إيمانهن في الباطن . ثم اختلفوا في الامتحان على وجوه
أحدها : إن الامتحان أن يشهدن أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، عن ابن
عباس وثانيها : ما روي عن ابن عباس أيضا في رواية أخرى أن امتحانهن أن يحلفن
ما خرجن إلا للدين والرغبة في الاسلام ، ولحب الله ورسوله ، ولم يخرجن لبغض
زوج ، ولا لالتماس دنيا ، وروي ذلك عن قتادة وثالثها : إن امتحانهن بما في الآية
التي بعد وهو : ( أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ) الآية . عن عائشة .
ثم قال سبحانه : ( فإن علمتموهن مؤمنات ) يعني في الظاهر ( فلا ترجعوهن
إلى الكفار ) أي لا تردوهن إليهم ( لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن ) وهذا يدل
تفسير مجمع البيان — صفحة 453
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤٥٣