العباءة ، وتخلى من الدنيا ؟ فقال ( ع ) : علي به . فلما جاء به قال : يا عدي نفسه !
لقد استهام بك الخبيث . أما رحمت أهلك وولدك ؟ أترى الله أحل لك الطيبات ،
وهو يكره أن تأخذها ؟ أنت أهون على الله من ذلك ! قال : يا أمير المؤمنين ! هذا
أنت في خشونة ملبسك ، وجشوبة مأكلك ؟ قال : ويحك إني لست كأنت ! إن الله
تعالى فرض على أئمة الحق أن يقدروا أنفسهم بضعفة الناس ، كيلا يتبيغ ( 1 ) بالفقير
فقره ) .
( فاليوم تجزون عذاب الهون ) أي العذاب الذي فيه الذل والخزي والهوان .
( بما كنتم تستكبرون في الأرض ) أي باستكباركم عن الانقياد للحق في الدنيا ،
وتكبركم على أنبياء الله وأوليائه ( بغير الحق وبما كنتم تفسقون ) أي بخروجكم من
طاعة الله إلى معاصيه .
( واذكر أخا عاد إذ أنذر قومه بالأحقاف وقد خلت النذر من بين يديه
ومن خلفه ألا تعبدوا إلا الله إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم ( 21 ) قالوا أجئتنا
لتأفكنا عن آلهتنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين ( 22 ) قال إنما العلم عند الله
وأبلغكم ما أرسلت به ولكني أراكم قوما تجهلون ( 23 ) فلما رآه عارضا
مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب
أليم ( 24 ) تدمر كل شئ بأمر ربها فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم كذلك نجزي
القوم المجرمين ( 25 ) .
القراءة : قرأ أهل الكوفة ، غير الكسائي ويعقوب وسهل : ( لا يرى ) بضم
الياء ( إلا مساكنهم ) بالرفع . وقرأ الباقون : ( لا ترى ) بالتاء ( إلا مساكنهم )
بالنصب . وفي الشواذ قراءة الحسن وأبي رجاء وقتادة ومالك بن دينار والأعمش : ( إلا
ترى ) بضم التاء ( إلا مساكنهم ) بالرفع . وقرأ الأعمش : ( مسكنهم ) .
الحجة : قال أبو علي : تذكير الفعل في قوله ( لا يرى إلا مساكنهم ) حسن ،
هامش
( 1 ) باغ الدم بيغا وتبيغ : هاج وثار .