عن قتادة ومجاهد . وقيل : هو النبوة ( من قبل ) أي : من قبل موسى . وقيل : من
قبل محمد صلى الله عليه وآله وسلم والقرآن . وقيل : من قبل بلوغه ( وكنا به عالمين ) أنه أهل لإيتاء
الرشد ، وصالح للنبوة ( إذ قال لأبيه وقومه ) حين رآهم يعبدون الأصنام ( ما هذه
التماثيل التي أنتم لها عاكفون ) والعامل في إذ قوله ( آتينا ) أي : آتيناه رشده في ذلك
الوقت . والتمثال : اسم للشئ المصنوع مشبها بخلق من خلق الله ، وأصله من
مثلت الشئ بالشئ : إذا شبهته به . واسم ذلك الممثل تمثال ، وجمعه تماثيل .
وقيل : إنهم جعلوها أمثلة لعلمائهم الذين انقرضوا . وقيل : إنهم جعلوها أمثلة
للأجسام العلوية ، والمعنى : ما هذه الصور التي أنتم مقيمون على عبادتها .
وروى العياشي بإسناده عن الأصبغ بن نباته أن عليا عليه السلام مر بقوم يلعبون
الشطرنج ، فقال : ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون لقد عصيتم الله ورسوله .
( قالوا وجدنا آباءنا لها عابدين ) فاقتدينا بهم . اعترفوا بالتقليد إذ لم يجدوا حجة
لعبادتهم إياها سوى اتباع الآباء . ( قال لقد كنتم أنتم وآباؤكم في ضلال مبين ) أي :
في ذهاب عن الحق ظاهر . ذمهم على تقليد الآباء ، ونسبهم في ذلك إلى الضلال .
( قالوا أجئتنا بالحق أم أنت من اللاعبين ) معناه : أجاد أنت فيما تقول ، محق عند
نفسك ، أم لاعب مازح ؟ وإنما قالوا ذلك لاستبعادهم إنكار عبادة الأصنام عليهم ، إذ
ألفوا ذلك واعتادوه . ( قال بل ربكم رب السماوات والأرض الذي فطرهن ) أي : بل
إلهكم إله السماوات والأرض الذي خلقهن ، وابتدأهن . فدل على الله سبحانه بصنعه
( وأنا على ذلكم من الشاهدين ) ومعنى هذه الشهادة تحقيق الأخبار والشاهد الدال
على الشئ عن مشاهدة . فإبراهيم عليه السلام شاهد بالحق ، لأنه دال عليه بما يرجع إلى
ثقة المشاهدة .
ثم أقسم إبراهيم عليه السلام فقال ( وتالله لأكيدن أصنامكم ) أي : لأدبرن في بابهم
تدبيرا خفيا يسوؤكم ذلك . وقيل : إنما قال ذلك في سر من قومه ، ولم يسمع ذلك إلا
رجل منهم فأفشاه ، عن قتادة ومجاهد . ( بعد أن تولوا مدبرين ) أي . بعد أن
تنطلقوا ذاهبين . قالوا : كان لهم في كل سنة مجمع وعيد ، إذا رجعوا منه دخلوا على
الأصنام ، وسجدوا لها ، فقالوا لإبراهيم عليه السلام : ألا تخرج معنا ، فخرج . فلما كان
ببعض الطريق ، قال : أشتكي رجلي . وانصرف ( فجعلهم جذاذا ) أي : فجعل
أصنامهم قطعا قطعا ، عن قتادة . وقيل : حطاما ، عن ابن عباس .
تفسير مجمع البيان — صفحة 94
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٩٤