المقبوحين ) على تقدير قبحوا يوم القيامة ، لأن الصلة لا تعمل فيما قبل الموصول .
والألف واللام في ( المقبوحين ) موصول ، وتقديره : الذين قبحوا .
المعنى : ثم قال سبحانه : ( فلما جاءهم موسى بآياتنا بينات ) التقدير : فمضى
موسى إلى فرعون وقومه . فلما جاءهم بآياتنا أي : بحججنا البينات ، ومعجزاتنا
الظاهرات ( قالوا ما هذا إلا سحر مفترى ) أي : مختلق مفتعل ، لم يبن على أصل
صحيح ، لأنه حيلة توهم خلاف الحقيقة . فوصفوا الآيات بالسحر والاختلاف على
هذا المعنى ، جهلا منهم ، وذهابا عن الصواب . ( وما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين )
أي : لم نسمع ما يدعيه ويدعو إليه في آبائنا الذين كانوا قبلنا . وإنما قالوا ذلك مع
اشتهار قصة نوح وهود وصالح ، وغيرهم من النبيين الذين دعوا إلى توحيد الله ،
وإخلاص عبادته ، لأحد أمرين : إما للفترة التي دخلت بين الوقتين ، والزمان
الطويل . وإما لأن آباءهم ما صدقوا بشئ من ذلك ، ولا دانوا به . فيكون المعنى : ما
سمعنا بآبائنا أنهم صدقوا الرسل فيما جاؤوا به . ووجه شبهتهم في ذلك أنهم قالوا
إنهم الكبراء . فلو كان حقا لأدركوه ، فإنه لا يجوز أن يدرك الحق الأنقص في الرأي
والعقل ، ولا يدركه الأفضل فيهما . وهذا غلط لأن ما طريقه الاستدلال ، لا يمتنع أن
يصيبه الأدون في الرأي إذا سلك طريقه ، ولا يصيبه الأكمل في الرأي إذا لم يسلك
طريقه .
( وقال موسى ) مجيبا لهم ( ربي أعلم بمن جاء بالهدى من عنده ومن تكون له
عاقبة الدار ) ومعناه : ربي يعلم أني جئت بهذه الآيات الدالة على الهدى من عنده ،
فهو شاهد لي على ذلك إن كذبتموني ، ويعلم أن العاقبة الحميدة لنا ، ولأهل الحق
والإنصاف . وهذا كما يقال على سبيل المظاهرة : الله أعلم بالمحق منا والمبطل .
وحجتي ظاهرة فأكثرها إن قدرت على ذلك . ( إنه لا يفلح الظالمون ) أي : لا يفوز
بالخير من ظلم نفسه ، وعصى ربه ، وكفر نعمه .
( وقال فرعون ) منكرا لما أتى به موسى من آيات الله ، لما أعياه الجواب ،
وعجز عن محاجته ( يا أيها الملأ ) يريد أشراف قومه ( ما علمت لكم من إله غيري
فأوقد لي يا هامان على الطين ) أي : فأجج النار على الطين ، واتخذ الآجر . وقيل :
إنه أول من اتخذ الآجر ، وبنى به ، عن قتادة . ( فاجعل لي صرحا ) أي : قصرا ،
وبناء عاليا ( لعلي أطلع إلى إله موسى ) أي : أصعد إليه ، وأشرف عليه ، وأقف على
تفسير مجمع البيان — صفحة 439
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤٣٩