أخي شعيب ، وكان شعيب مات قبل ذلك بعد ما كف بصره ، ودفن بين المقام
وزمزم . وقيل : يثروب . وقيل : هو اسم شعيب ، لأن شعيبا اسم عربي .
قال أبو حازم : لما قالت : ( ليجزيك أجر ما سقيت لنا ) ، كره ذلك موسى ،
وأراد أن لا يتبعها ، ولم يجد بدا من أن يتبعها ، لأنه كان في أرض مسبعة ، وخوف .
فخرج معها ، وكانت الريح تضرب ثوبها ، فتصف لموسى عجزها . فجعل موسى
يعرض عنها مرة ، ويغض مرة ، فناداها : يا أمة الله ! كوني خلفي ، وأرني السمت
بقولك .
فلما دخل على شعيب ، إذا هو بالعشاء مهيئا ، فقال له شعيب : إجلس يا شاب
فتعش . فقال له موسى : أعوذ بالله . قال شعيب : ولم ذاك ألست بجائع ؟ قال :
بلى ، ولكن أخاف أن يكون هذا عوضا لما سقيت لهما ، وأنا من أهل بيت لا نبيع
شيئا من عمل الآخرة بملك الأرض ذهبا . فقال له شعيب : لا والله يا شاب ، ولكنها
عادتي وعادة آبائي ، نقري الضيف ، ونطعم الطعام . قال : فجعل موسى يأكل وذلك
قوله : ( فلما جاءه وقض عليه القصص ) أي : فلما جاء موسى شعيبا ، وقص عليه
أمره أجمع ، من قتل القبطي ، وأنهم يطلبونه ليقتلوه . ( قال ) له شعيب ( لا تخف
نجوت من القوم الظالمين ) يعني فرعون وقومه ، فلا سلطان له بأرضنا ، ولسنا في
مملكته .
* ( قالت إحداهما يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوى الأمين
[ 26 ] قال إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج
فإن أتممت عشرا فمن عندك وما أريد أن أشق عليك ستجدني إن
شاء الله من الصالحين [ 27 ] قال ذلك بيني وبينك أيما الأجلين قضيت
فلا عدوان على والله على ما نقول وكيل [ 28 ] فلما قضى موسى الأجل وسار
بأهله آنس من جانب الطور نارا قال لأهله امكثوا إني آنست نارا لعلى
آتيكم منها بخبر أو جذوة من النار لعلكم تصطلون [ 29 ] فلما
تفسير مجمع البيان — صفحة 429
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤٢٩