عصيانه ، وذكر الله بعد نسيانه ، والخير يعمله بعد الشر . وقيل : يبدلهم الله بقبائح
أعمالهم في الشرك محاسن الأعمال في الاسلام بالشرك إيمانا ، وبقتل المؤمنين قتل
المشركين ، وبالزنا عفة وإحصانا ، عن ابن عباس ومجاهد والسدي . وقيل . إن معناه
أن يمحو السيئة عن العبد ، ويثبت له بدلها الحسنة ، عن سعيد بن المسيب ،
ومكحول ، وعمرو بن ميمون . واحتجوا بالحديث الذي رواه مسلم في الصحيح
مرفوعا إلى أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " يؤتى بالرجل يوم القيامة ، فيقال :
اعرضوا عليه صغار ذنوبه ، ونحوا عنه كبارها . فيقال : عملت يوم كذا كذا ، وكذا
كذا ، وهو مقر لا ينكر ، وهو مشفق من الكبائر ، فيقال : أعطوه مكان كل سيئة عملها
حسنة ، فيقول : إن لي ذنوبا ما أراها هاهنا ؟ قال : ولقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
ضحك حتى بدت نواجذه " . ( وكان الله غفورا ) أي : ساترا لمعاصي عباده
( رحيما ) أي . منعما عليهم بالرحمة ، والفضل .
* ( ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا [ 71 ] والذين لا
يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما [ 72 ] والذين إذا ذكروا
بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا [ 73 ] والذين يقولون ربنا هب
لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما [ 74 ] أولئك
يجزون الغرفة بما صبروا ويلقون فيها تحية وسلاما [ 75 ] خالدين
فيها حسنت مستقرا ومقاما [ 76 ] قل ما يعبؤا بكم ربي لولا دعاؤكم فقد
كذبتم فسوف يكون لزاما [ 77 ] ) *
القراءة : قرأ أبو عمرو وأهل الكوفة غير حفص : ( وذريتنا ) . والباقون :
( ذرياتنا ) على الجمع . وقرأ ( يلقون ) بفتح الياء والتخفيف أهل الكوفة غير
حفص . والباقون : ( يلقون ) بضم الياء والتشديد . وفي قراءة أهل البيت عليهم السلام :
( واجعل لنا من المتقين إماما ) . والقراءة المشهورة : ( واجعلنا للمتقين إماما ) وفي
قراءة ابن عباس وابن الزبير : ( فقد كذب الكافرون ) .
الحجة : قال أبو علي : الذرية تكون واحدة ، وتكون جمعا . فمن قرأ
تفسير مجمع البيان — صفحة 313
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣١٣