سحما كان يأتينا فينزل بنا ، فيتعلم الشئ من القرآن ، فربما تركه عندي وخرج زوجي
فلا أدري أدركته الغيرة ، أم بخل علي بالطعام . فأنزل الله آية اللعان : ( والذين
يرمون أزواجهم ) الآيات .
وعن الحسن قال : لما نزلت ( والذين يرمون المحصنات ) الآية . قال سعد بن
عبادة : يا رسول الله ! أرأيت إن رأى رجل مع امرأته رجلا فقتله تقتلونه ، وإن أخبر
بما رأى جلد ثمانين ، أفلا يضربه بالسيف ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : كفى بالسيف
شاه . أراد أن يقول : شاهدا ، ثم أمسك وقال : لولا أن يتابع فيه السكران والغيران .
وفي رواية عكرمة ، عن ابن عباس ، قال سعد بن عبادة : لو أتيت لكاع وقد يفخذها
رجل ، لم يكن لي أن أهيجه حتى آتي بأربعة شهداء ، فوالله ما كنت لآتي بأربعة
شهداء حتى يفرغ من حاجته ، ويذهب . وإن قلت ما رأيت فإن في ظهري لثمانين
جلدة . فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : يا معشر الأنصار ! ما تسمعون إلى ما قال سيدكم ؟
فقالوا : لا تلمه ، فإنه رجل غيور ، ما تزوج امرأة قط إلا بكرا ، ولا طلق امرأة له
فاجترى رجل منا أن يتزوجها . فقال سعد بن عبادة : يا رسول الله ! بأبي أنت وأمي ،
والله إني لأعرف إنها من الله ، وإنها حق ، ولكن عجبت من ذلك لما أخبرتك .
فقال : فإن الله يأبى إلا ذاك . فقال : صدق الله ورسوله .
فلم يلبثوا إلا يسيرا حتى جاء ابن عم له يقال له هلال بن أمية من حديقة له ، قد
رأى رجلا مع امرأته . فلما أصبح غدا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : إني جئت أهلي
عشاء ، فوجدت معها رجلا رأيته بعيني ، وسمعته بأذني . فكره ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
حتى رأى الكراهة في وجهه ، فقال هلال : إني لأرى الكراهة في وجهك ، والله يعلم
أني لصادق ، وأني لأرجو أن يجعل الله فرجا . فهم رسول الله بضربه ، وقال :
واجتمعت الأنصار ، وقالوا : ابتلينا بما قال سعد ، أيجلد هلال ، وتبطل شهادته ؟
فنزل الوحي ، وأمسكوا عن الكلام حين عرفوا أن الوحي قد نزل . فأنزل الله تعالى :
( والذين يرمون أزواجهم ) الآيات . فقال صلى الله عليه وآله وسلم : أبشر يا هلال ، فإن الله تعالى قد
جعل فرجا . فقال : قد كنت أرجو ذاك من الله تعالى . فقال صلى الله عليه وآله وسلم : أرسلوا إليها ،
فجاءت فلاعن بينهما . فلما انقضى اللعان فرق بينهما ، وقضى أن الولد لها ،
ولا يدعى لأب ، ولا يرمى ولدها . ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . ان جاءت به كذا
وكذا ، فهو لزوجها ، وإن جاءت به كذا وكذا ، فهو للذي قيل فيه .
تفسير مجمع البيان — صفحة 225
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٢٥