( وهو شديد المحال ) أي : شديد الأخذ ، عن علي عليه السلام . وقيل : شديد
القوة ، عن قتادة ، ومجاهد . وقيل : شديد النقمة ، عن الحسن . وقيل : شديد
القدرة والعذاب ، عن الزجاج ، وقيل : شديد الكيد للكفار ، عن الجبائي * ( له دعوة
الحق ) * أي : لله سبحانه دعوة الحق . واختلف في معنى دعوة الحق على أقوال
أحدها : إنها كلمة الإخلاص : شهادة أن لا إله إلا الله ، عن ابن عباس ، وقتادة ،
وابن زيد والثاني : ان الله تعالى هو الحق ، فدعاؤه دعوة الحق ، ومن دعاه دعا
الحق ، عن الحسن . والثالث : انها الدعوة التي يدعى بها الله على إخلاص
التوحيد ، عن الجبائي . والمعنى : ان من دعاه على جهة الإخلاص ، فهو يجيبه ،
فله سبحانه من خلقه دعوة الحق . * ( والذين يدعون من دونه ) * أي : والذين يدعوهم
المشركون من دون الله لحاجاتهم من الأوثان وغيرها .
* ( لا يستجيبون لهم بشئ إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه ) * :
هذا مثل ضربه الله لكل من عبد غير الله ودعاه رجاء أن ينفعه ، يقول : إن مثله كمثل
رجل بسط كفيه إلى الماء من مكان بعيد ، ليتناوله ويسكن به غلته ، وذلك الماء لا
يبلغ فاه لبعد المسافة بينهما ، فكذلك ما كان يعبده المشركون من الأصنام ، لا يصل
نفعها إليهم ، ولا يستجيب دعاءهم ، عن ابن عباس . وقيل : * ( كباسط كفيه إلى
الماء ) * أي : كالذي يدعو الماء بلسانه ، ويشير إليه بيده ، فلا يأتيه الماء ، عن
مجاهد . وقيل : كالذي يبسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه فمات قبل أن يبلغ الماء فاه ،
عن الحسن . وقيل : انه تمثيل العرب لمن يسعى فيما لا يدركه ، فيقول : هو
كالقابض على الماء ، عن أبي عبيدة ، والبلخي ، وأبي مسلم . قال الشاعر :
فأصبحت مما كان بيني وبينها من الود مثل القابض الماء باليد
وقال الآخر :
فإني ، وإياكم ، وشوقا إليكم كقابض ماء لم تسعه أنامله
* ( وما دعاء الكافرين إلا في ضلال ) * أي : ليس دعاؤهم الأصنام من دون الله إلا
في ذهاب عن الحق والصواب . وقيل : في ضلال عن طريق الإجابة والنفع . ثم بين
سبحانه كمال قدرته ، وسعة مملكته فقال : * ( ولله يسجد من في السماوات والأرض ) *
يعني الملائكة وسائر المكلفين * ( طوعا وكرها ) * اختلف في معناه على قولين أحدهما :
تفسير مجمع البيان — صفحة 24
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٤