عزيز حكيم [ 209 ] ) .
اللغة : يقال : زل الرجل يزل زلا ، وزللا ومزلة : إذا أذنب . وزل في الطريق
زليلا ، وأصله من الزوال ، ومعنى الزلة : الزوال عن الاستقامة . والعزيز : هو القدير
المنيع لذي لا يعجزه شئ . وأصل العزة : الامتناع ، ومنه أرض عزاز : إذا كانت
ممتنعة بالشدة . وقد ذكرنا معنى الحكيم فيما سبق .
الاعراب : ( ما ) : حرف موصول . و ( جاءتكم ) : صلته . و ( اعلموا ) :
جملة في موضع الرفع ، لأنها بعد الفاء في جواب الشرط . والفاء مع الجملة في
محل الجزم ، أو محل الرفع ، لأنه جواب شرط مبني .
المعنى : لما أمر سبحانه عباده بالطاعة ، عقبه بالوعيد على تركها ، فقال :
( فإن زللتم ) أي : تنحيتم عن القصد ، وعدلتم عن الطريق القويم ، الذي أمركم الله
تعالى بسلوكه ، ( من بعد ما جاءتكم البينات ) أي : الحجج والمعجزات ( فاعلموا
أن الله عزيز ) في نقمته ، لا يمتنع شئ من بطشه وعقوبته ( حكيم ) فيما شرع من
أحكام دينه لكم ، وفيما يفعله بكم من العقاب على معاصيكم بعد إقامة الحجة
عليكم .
( هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة
وقضى الأمر وإلى الله ترجع الأمور [ 210 ] ) .
القراءة : قرأ أبو جعفر : ( والملائكة ) بالجر . والباقون بالرفع . وقرأ ابن عامر
والكسائي وحمزة : ( ترجع الأمور ) بفتح التاء . والباقون بضمها .
الحجة : من قرأ والملائكة بالجر : فإنه عطفها على الغمام أي : في ظلل من
الغمام . وفي ظلل من الملائكة أي : جماعة من الملائكة . وقراءه السبعة بالرفع
عطفا على قوله الله أي إلا أن يأتيهم الله ، وإلا أن يأتيهم الملائكة . وحجة من قرأ
( ترجع الأمور ) على بناء الفعل للمفعول به قوله ( ثم ردوا إلى الله ) ، ( ولئن رددت
إلى ربي ) ، ( ولئن رجعت إلى ربي ) . وحجة من قرأ ترجع على بناء الفعل
للفاعل ، قوله : ( ألا إلى الله تصير الأمور ) ، ( إليه مرجعكم ) .
اللغة : النظر هنا بمعنى الانتظار ، كما في قول الشاعر :
تفسير مجمع البيان — صفحة 59
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٥٩