النزول : روي عن ابن عباس ، وسعيد بن جبير أنها نزلت في قطيفة حمراء
فقدت يوم بدر من المغنم ، فقال بعضهم : لعل النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " أخذها . وفي رواية
الضحاك عنه : إن رجلا غل بمخيط أي : بإبرة من غنائم هوازن ، يوم حنين ، فنزلت
الآية . وعن مقاتل : إنها نزلت في غنائم أحد ، حين ترك الرماة المركز طلبا للغنيمة ،
وقالوا : نخشى أن يقول رسول الله من أخذ شيئا فهو له ، ولا يقسم كما لم يقسم يوم
بدر ، ووقعوا في الغنائم ، فقال رسول الله : أظننتم أنا نغل ، ولا نقسم لكم ؟ فأنزل
الله الآية . وقيل : إنه قسم المغنم ، ولم يقسم للطلائع . فلما قدمت الطلائع قالوا :
أقسم الفئ ولم يقسم لنا ؟ فعرفه الله الحكم . فنزلت الآية . وقيل : نزلت في أداء
الوحي ، كان النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " يقرأ القرآن ، وفيه عيب دينهم ، وسب آلهتهم ، فسألوه
أن يطوي ذلك . فأنزل الله الآية .
المعنى : لما قدم تعالى أمر الجهاد ، وذكر بعده ما يتعلق به من حديث
الغنائم ، والنهي عن الخيانة فيها فقال : ( وما كان لنبي أن يغل ) وتقديره : وما كان
لنبي الغلول ، لأن أن مع الفعل بمعنى المصدر أي : لا تجتمع النبوة والخيانة .
وقيل : معناه ما كان له أن يكتم شيئا من الوحي ، عن ابن إسحاق ، وتقديره : ما كان
له أن يغل أمته فيما يؤدي إليهم . وقيل : اللام منقولة ، وتقديره : ما كان النبي ليغل
كقوله : ( ما كان لله أن يتخذ من ولد ) معناه : ما كان الله ليتخذ ولدا . وعلى القراءة
الأخرى : ما كان لنبي أن يخون أي : يخونه أصحابه ، أو بمعنى يكتمونه شيئا من
المغنم على ما مضى القول فيه . وخضه بالذكر ، وإن كان لا يجوز أن يغل غيره من
إمام ، أو أمير للمسلمين ، لوجهين أحدهما : لعظم خيانته ، وأنها أعظم من خيانة
غيره ، وهذا كقوله ( فاجتنبوا الرجس من الأوثان ) وإن كان اجتناب جميع الأرجاس
واجبا والآخر : إن النبي إنما خص بالذكر ، لأنه القائم بأمر الغنائم ، فإذا حرمت
الخيانة عليه ، وهو صاحب الأمر ، فحرمتها على غيره أولى وأجدر .
وقوله : ( ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ) معناه : إنه يأتي حاملا على
ظهره ، كما روي في حديث طويل : " ألا لا يغلن أحد بعيرا فيأتي به على ظهره يوم
القيامة له رغاء ألا لا يغلن أحد فرسا فيأتي به على ظهره له حمحمة ، فيقول : يا
محمد . يا محمد ! فأقول : قد بلغت . قد بلغت ، لا أملك لك من الله شيئا " عن
ابن عباس وأبي حميد وأحمد الساعدي وابن عمر وقتادة . وقال الجبائي : وذلك
تفسير مجمع البيان — صفحة 432
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤٣٢