فإن الله غفور رحيم [ 89 ] ) .
اللغة : الخلود في اللغة : طول المكث ، ولذلك يقال : خلد فلان في
السجن . وقيل للأثافي خوالد ما دامت في مواضعها . وإذا زالت لا يسمى خوالد .
والفرق بين الخلود والدوام أن الخلود يقتضي طول المكث في نحو قولك : خلد فلان
في الحبس ، ولا يقتضي ذلك الدوام . ولذلك وصف سبحانه بالدوام دون الخلود ،
إلا أن خلود الكفار المراد به التأييد ، بلا خلاف بين الأمة . والإنظار : التأخير للعبد
لينظر في أمره . والفرق بينه وبين الإمهال هو تأخيره لتسهيل ما يتكلفه من
عمله .
الاعراب : ( كيف ) أصله الاستفهام ، والمراد به هنا الانكار ، لأنه لا تقع هذه
الهداية من الله أي : لا يهديهم الله كقوله ( كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند
رسوله ) أي : لا يكون ، قال الشاعر :
كيف نوما على الفراش ، ولما * يشمل الشام غارة شعواء ( 1 )
وإنما دخله معنى الانكار مع أن أصله الاستفهام ، لأن المسؤول يسأل عن
أغراض مختلفة ، فقد يسأل للتعجيز إقامة البرهان ، وقد يسأل للتوبيخ مما يظهر
من معنى الجواب في السؤال ، وقد يسأل لما يظهر فيه من الانكار . وإنما عطف قوله
( شهدوا ) وهو فعل على إيمانهم ، وهواسم ، لأن الإيمان مصدر ، والمراد به
الفعل . والتقدير : بعد أن آمنوا وشهدوا . و ( أجمعين ) : تأكيد للناس . ودخلت
الفاء في قوله : ( فإن الله غفور رحيم ) لأنه يشبه الجزاء إذ كان الكلام قد تضمن
معنى إن تابوا فإن الله يغفر لهم . ولا يجوز أن يكون في موضع خبر الذين ، لأن
( الذين ) في موضع نصب بالاستثناء من الجملة التي هي قوله ( أولئك جزاؤهم أن
عليهم لعنة الله ) . ولا يحمل على المنقطع مع حسن الاتصال ، لأنه الأصل في
الكلام ، والأسبق إلى الأفهام .
النزول : قيل : نزلت الآيات في رجل من الأنصار ، يقال له : حارث بن
سويد بن الصامت . وكان قتل المحذر بن زياد البلوي غدرا ، وهرب وارتد عن
الاسلام ، ولحق بمكة ثم ندم ، فأرسل إلى قومه أن يسألوا رسول الله " صلى الله عليه وآله وسلم " : هل
هامش
( 1 ) غارة شعواء : متفرقة ممتدة .