كأن المعنى : أخذ ميثاقهم لهذا . ويكون ( ما ) على هذا موصولة . والعائد إلى
الموصول من الجملة المعطوفة على صلته ، وهي قوله : ( جاءكم رسول مصدق لما
معكم ) مظهر بمنزلة المضمر ، وهي قوله : ( ما معكم ) ، لأنه بمنزلة ما أوتوه من
الكتاب والحكمة . فهذا يكون مثل قوله : ( إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر
المحسنين ) لأنه في معنى لا يضيع أجرهم . ويجوز أن يكون ( ما ) على هذه القراءة
حرفا ، فيكون بمعنى المصدر . قال أبو علي : ومن فتح اللام فقال : ( لما آتيتكم )
فإن ( ما ) فيه يحتمل تأويلين أحدهما : أن يكون موصولة والآخر : أن يكون للجزاء .
فمن قدر ( ما ) موصولة فالقول فيما يقتضيه قوله : ( ثم جاءكم رسول مصدق لما
معكم ) من الراجع إلى الموصول ، ما تقدم ذكره في قراءة حمزة .
وأما الراجع إلى الموصول من الجملة الأولى ، فالضمير المحذوف من الصلة ،
تقديره : لما آتيتكموه . واللام في ( لما ) فيمن قدر ( ما ) موصولة : لام ابتداء ، وهي
المتلقية لما أجري مجرى القسم من قوله : ( وإذ أخذ الله ميثاق النبيين ) وموضع ( ما )
رفع بالابتداء . والخبر ( لتؤمنن به ) ولتؤمنن : متعلق بقسم محذوف . والمعنى : والله
لتؤمنن به . والذكر الذي في ( به ) يعود إلى الذي آتيتكموه الذي هو المبتدأ ، ونحوه
قولك : لعبد الله ، والله لتأتينه . والذكر الذي في ( لتنصرنه ) يعود إلى رسول الله
المتقدم ذكره .
وإذا قدرت ( ما ) للجزاء كانت ( ما ) في موضع نصب بآتيتكم . وآتيتكم في
موضع جزم بالشرط . وجاءكم في موضع جزم بالعطف ، على ( آتيتكم ) . واللام
الداخلة على ( ما ) لا يكون المتلقية للقسم ، ولكن يكون بمنزلة اللام في لئن لم ينته
المنافقون . والمتلقية قوله : ( لتؤمنن به ) كما أنها في قوله : ( لئن لم ينته
المنافقون ) قوله : ( لنغرينك بهم ) . وهذه اللام الداخلة على ( أن ) لا يعتمد القسم
عليه ، فلذلك جاز حذفها تارة ، وإثباتها تارة كما قال : ( وإن لم ينتهوا عما يقولون
ليمسن الذين كفروا ) فيلحق هذه اللام إن مرة ، ولا تلحق أخرى ، كما أن ( ان )
كذلك في قوله : والله إن لو فعلت لفعلت ، ووالله لو فعلت لفعلت .
المعنى : لما تقدم ذكر النبيين ، عقبه سبحانه بذكر نبينا ، وما أخذ من عهده
عليه أجمعين ، فقال : ( وإذ أخذ الله ميثاق النبيين ) العامل في ( إذ ) محذوف ،
وتقديره واذكر إذ أخذ الله . وقيل : هو عطف على ما تقدم من قوله : ( وإذ قالت
تفسير مجمع البيان — صفحة 333
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٣٣