دينكم .
وقوله : - أو يحاجوكم عند ربكم ) لأنكم أصح دينا منهم ، فلا تكون لهم
الحجة عليكم عند الله ، فيكون هذا كله من كلام اليهود . وقوله : ( قل إن الهدى
هدى الله ) ، و ( قل إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء ) كلام الله جوابا لليهود ، وردا
عليهم أي : قل يا محمد ! إن الهدى هدى الله ، وقل : إن الفضل بيد الله ، فلا
ينبغي لهم أن ينكروا أن يؤتى أحد مثل ما أوتوا ، وهذا معنى الحسن ( 1 ) ، وأبي علي
الفارسي .
وثانيها : أن يكون قوله : ( ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم ) كلام اليهود وما بعده
من الله ، ويكون المعنى : قل إن الهدى هدى الله يؤتى أحد مثل ما أوتيتم أيها
المسلمون ، كقوله : ( يبين الله لكم أن تضلوا ) أي : أن لا تضلوا وان لا يحاجوكم
عند ربكم ، لأنه لا حجة لهم . ويكون ( هدى الله ) بدلا من الهدى . والخبر : أن
يؤتى أحد مثل ما أوتيتم وهذا قول السدي ، وابن جريج .
وقال أبو العباس المبرد : إن ( لا ) ليست مما تحذف هاهنا ، ولكن الإضافة هنا
معلومة ، فحذفت الأول ، وأقيمت الثانية مقامه . والمعنى : ( قل إن الهدى هدى
الله ) كراهة ( أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم ) أي : مما خالف دين الله ، لأن الله لا
يهدي من هو كاذب كفار . فهدى الله بعيد من غير المؤمنين ، وكذلك تقدير قوله يبين
الله لكم كراهة أن تضلوا .
وقال قوم : إن تقديره قل يا محمد إن الهدى إلى الخير هدى الله ، فلا تجحدوا
أيها اليهود ، أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم من النبوة ( أو ) أن ( يحاجوكم ) بذلك ( عند
ربكم ) إن لم تقبلوا ذلك منهم ، عن قتادة والربيع والجبائي .
وقيل : إن الهدى هدى الله معناه : إن الحق ما أمر الله به ، ثم فسر الهدى
فقال : ( أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم أو يحاجوكم ) . فالمؤتى هو الشرع ، وما يحاج به هو العقل . وتقدير الكلام : إن هدى الله ما شرع ، أو ما عهد به في العقل . فهذه
أربعة أقوال .
وثالثها : أن يكون الكلام من أول الآية إلى آخرها لله تعالى ، وتقديره ولا تؤمنوا
هامش
( 1 ) [ عطف على أن يؤتى أي : ولا تصدقوا بأن يحاجوكم ] .