وسط الآي أيضا ، وأحسنها ما كان قبلها نون مثل قوله : ( ومن اتبعن ) . فإن لم يكن
نون جاز أيضا نحو قولك . هذا غلام ، وما أشبه ذلك . والأجود إثبات الياء . وإن
شئت أسكنت الياء ، وإن شئت فتحتها .
الاعراب : ( ومن اتبعن ) في محل الرفع عطفا على التاء في قوله ( أسلمت ) .
ولم يؤكد الضمير ، فلم يقل أسلمت أنا ومن اتبعن . ولو قلت : أسلمت وزيد ، لم
يحسن إلا أن تقول أسلمت أنا وزيد . وإنما جاز هنا لطول الكلام ، فصار طوله عوضا
من تأكيد الضمير المتصل بالمنفصل .
المعنى : لما قدم الله سبحانه ذكر الإيمان والإسلام ، خاطب نبيه فقال ( فإن
حاجوك ) المعنى : فإن حاجك وخاصمك النصارى ، وهم وفد نجران ( فقل ) يا
محمد ( أسلمت وجهي لله ) وفيه وجهان أحدهما : إن معناه . انقدت لأمر الله في
إخلاص التوحيد له ، والحجة فيه أنه ألزمهم على ما أقروا من أن الله خالقهم ، اتباع
أمره في أن لا يعبدوا إلا إياه والثاني : إن معناه أعرضت عن كل معبود دون الله ،
وأخلصت قصدي بالعبادة إليه . وذكر الأصل الذي يلزم جميع المكلفين الإقرار به ،
لأنه لا يتبعض فيما يحتاج إلى العمل عليه في الدين الذي هو طريق النجاة من العذاب
إلى النعيم . ومعنى وجهي هنا : نفسي ، وأضاف الاسلام إلى الوجه ، لأن وجه
الشئ أشرف ما فيه ، لأنه يجمع الحواس ، وعليه يظهر آية الحزن والسرور . فمن
أسلم وجهه فقد أسلم كله ، ومنه قوله ( كل شئ هالك إلا وجهه ) .
( ومن اتبعني ) أي : ومن اهتدى بي في الدين من المسلمين ، فقد أسلموا
أيضا كما أسلمت ( وقل ) يا محمد ( للذين أوتوا الكتاب ) يعني اليهود والنصارى
( والأميين ) أي : الذين لا كتاب لهم ، عن ابن عباس وغيره ، وهم مشركو العرب .
وقد مر تفسير الأمي واشتقاقه عند قوله : ( ومنهم أميون ) ( أأسلمتم ) أي : أخلصتم
كما أخلصت ، لفظه لفظ الاستفهام وهو بمعنى التوقيف والتهديد ، فيكون متضمنا
للأمر ، فيكون معناه : أسلموا فإن الله تعالى أزاح العلل ، وأوضح السبل . ونظيره :
( فهل أنتم منتهون ) أي : انتهوا . وهذا كما يقول الانسان لغيره ، وقد وعظه
بمواعظ : أقبلت وعظي ؟ يدعوه إلى قبول الوعظ .
( فإن أسلموا فقد اهتدوا ) إلى طريق الحق ( وإن تولوا ) أي : كفروا ولم
يقبلوا ، وأعرضوا عنه . ( فإنما عليك البلاغ ) معناه : فإنما عليك أن تبلغ وتقيم
تفسير مجمع البيان — صفحة 261
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٦١