اللغة : في ( بهت ) أربع لغات : بهت على وزن ظرف . وبهت : على وزن
حذر . وبهت : على وزن ذهب . وبهت : على وزن ما لم يسم فاعله ، وهذا هو
الأفصح ، وعليه القراءة ، يقال : بهت الرجل يبهت بهتا : إذا انقطع وتحير . ويقال :
بهت الرجل أبهته بهتانا : إذا قابلته بكذب . فالبهت : الحيرة عند استيلاء الحجة ،
لأنها كالحيرة للمواجه بالكذب ، لأن تحير المكذب في مذهبه كتحير المكذوب عليه ،
ومنه قوله : ( أتأخذونه بهتانا ) كأنه قال : أتأخذونه ادعاء للكذب فيه .
الاعراب : ( ألم تر إلى الذي ) : إنما أدخلت ( إلى ) في كلام للتعجب من
حال الكافر المحاج بالباطل ، كما يقولون : أما ترى إلى فلان كيف يصنع ، ومنه
معنى : هل رأيت كفلان في صنيعه كذا . فإنما دخلت ( إلى ) من بين حروف الجر ،
لهذا المعنى ، لأنها لما كانت بمعنى الغاية والنهاية ، صار الكلام بمنزلة هل انتهت
رؤيتك إلى من هذه صفته ، ليدل على بعد وقوع مثله على التعجيب منه ، لأن
التعجب إنما يكون مما استبهم سببه ، ولم تجر العادة به . وقد صارت ( إلى ) ها هنا
بمنزلة كاف التشبيه ، لما بينا من العلة ، إذ كان ما ندر مثله ، كالذي يبعد وقوعه .
المعنى : لما بين تعالى أنه ولي المؤمنين ، وأن الكفار لا ولي لهم سوى
الطاغوت ، تسلية لنبيه " صلى الله عليه وآله وسلم " ، قص عليه بعده قصة إبراهيم ونمرود فقال : ( ألم
تر ) يا محمد أي : ألم ينته علمك ورؤيتك ( إلى الذي حاج إبراهيم ) أي : إلى من
كان كالذي حاج ، فكأنه قال : هل رأيت كالذي حاج أي : خاصم وجادل ،
إبراهيم ، وهو نمرود بن كنعان ، وهو أول من تجبر وادعى الربوبية ، عن مجاهد
وغيره . وإنما أطلق لفظ المحاجة ، وإن كانت مجادلة بالباطل ، ولم تكن له فيه
حجة ، لأن في زعمه أن له فيه حجة .
واختلف في وقت هذه المحاجة فقيل : عند كسر الأصنام قبل إلقائه في النار ،
وجعلها عليه بردا وسلاما ، عن الصادق " عليه السلام " . ( في ربه ) أي : في رب إبراهيم
الذي يدعو إلى توحيده وعبادته ( أن آتاه الله الملك ) أي : لأن آتاه الله الملك . الهاء
من أتاه تعود إلى المحاج لإبراهيم أي : أعطاه الله الملك ، وهو نعيم الدنيا وسعة
المال . فبطر الملك حمله على محاجة إبراهيم ، عن الحسن والجبائي . والملك
على هذا الوجه جائز أن ينعم الله تعالى به على كل أحد .
فأما الملك بتمليك الأمر والنهي ، وتدبير أمور الناس ، وإيجاب الطاعة على
تفسير مجمع البيان — صفحة 167
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٦٧