اللغة : الأجل : آخر المدة وعاقبة الأمور . والمراد بالمعروف هاهنا : الحق
الذي يدعو إليه العقل أو الشرع للمعرفة بصحته خلاف المنكر الذي يزجر عنه العقل أو
السمع ، لاستحالة المعرفة بصحته ، فما يجوز المعرفة بصحته : معروف ، وما لا
يجوز المعرفة بصحته : منكر .
الاعراب : ( فبلغن أجلهن ) : الجملة في موضع جر بالعطف على الجملة
قبلها ، وهي : ( طلقتم النساء ) مجرورة الموضع بإضافة ( إذا ) إليها .
و ( ضرارا ) : نصب على الحال من الواو في ( تمسكوهن ) تقديره : ولا تمسكوهن
مضارين . واللام في ( لتعتدوا ) : يتعلق بتمسكوا وضرارا وهزوا : مفعول ثان
( لتتخذوا ) . ( وما أنزل ) : موصول وصلة في محل النصب بالعطف على
( نعمة ) . ( من الكتاب ) : في محل النصب على الحال ، والعامل فيه ( اذكروا ) .
وذو الحال ( ما أنزل ) ومن يكون بمعنى التبيين . ( يعظكم ) : جملة في موضع
الحال ، والعامل فيه ( أنزل ) .
المعنى : ثم بين سبحانه ما يفعل بعد الطلاق ، فقال : ( وإذا طلقتم النساء )
وهذا خطاب للأزواج ( فبلغن أجلهن ) البلوغ هاهنا : بلوغ مقاربة أي : قاربن انقضاء
العدة ( 1 ) بما يتعارفه الناس بينهم ، بما تقبله النفوس ، ولا تنكره العقول . والمراد
بالمعروف هاهنا : أن يمسكها على الوجه الذي أباحه الله له من القيام بما يجب لها
من النفقة ، وحسن العشرة ، وغير ذلك . ( أو سرحوهن بمعروف ) أي : اتركوهن
حتى تنقضي عدتهن ، فيكن أملك بأنفسهن ( ولا تمسكوهن ضرارا ) أي : لا
تراجعوهن لا لرغبة فيهن ، بل لطلب الإضرار بهن إما في تطويل العدة ، أو بتضييق
النفقة في العدة .
( لتعتدوا ) أي : لتظلموهن ( ومن يفعل ذلك ) أي : الإمساك للمضارة ( فقد
ظلم نفسه ) فقد أضر بنفسه ، وعرضها لعذاب الله . ( ولا تتخذوا آيات الله هزوا )
أي : لا تستخفوا بأوامره وفروضه ونواهيه . وقيل : آيات الله قوله : ( فإمساك بمعروف
أو تسريح بإحسان ) . ( واذكروا نعمة الله عليكم ) فيما أباحه لكم من الأزواج
والأموال ، وما بين لكم من الحلال والحرام ( وما أنزل عليكم من الكتاب ) ( 2 ) يعني
هامش
( 1 ) لأن بعد انقضاء العدة ليس للزوج الإمساك ، فهذا كما تقول : بلغت البلد إذا قربت منه
( فأمسكوهن بمعروف ) أي : راجعوهن قبل انقضاء العدة .
( 2 ) يعني القرآن ( والحكمة ) .