القراءة : قرأ حمزة : عليهم بضم الهاء ، وإسكان الميم . وكذلك لديهم
وإليهم . وقرأ يعقوب : بضم كل هاء قبلها ياء ساكنة في التثنية والجمع ،
المذكر والمؤنت ، نحو : عليهما وفيهما وعليهم وفيهم وعليهن وفيهن وقرأ
الباقون : عليهم وأخواتها بالكسر . وقرئ في الشواذ : عليهموا قراءة ابن أبي
إسحاق ، وعيسى الثقفي . وعليهمي قراءة الحسن البصري ، وعمر بن قايد .
وعليهم مكسورة الهاء مضمومة الميم بغير واو . وعليهم مضمومة الهاء والميم
من غير بلوغ واو ، مرويتان عن الأعرج . فهذه سبع قراءات . ثم اختلف القراء
في الميم : فأهل الحجاز وصلوا الميم بواو انضمت الهاء قبلها ، أو انكسرت ،
قالوا : عليهموا ، وعلى قلوبهموا ، وعلى سمعهموا ، ومنهموا ، ولهموا ، إلا
أن نافعا اختلف عنه فيه ، والباقون بسكون ( 1 ) الميم . فأما إذا لقي الميم حرف
ساكن ، فإن القراء اختلفوا . فأهل الحجاز ، وعاصم ، وابن عامر ، يضمون
على كسر الهاء ، ويضمون الميم نحو ( عليهم الذلة ) و ( من دونهم امرأتين ) .
وأبو عمرو يكسر الهاء والميم . وحمزة والكسائي يضمان الهاء والميم معا . وكل
هذا الاختلاف في الهاء التي قبلها كسرة ، أو ياء ساكنة . فإذا جاوزت هذين
الأمرين ، لم يكن في الهاء إلا الضم . وقرأ ( صراط من أنعمت عليهم )
عمر بن الخطاب ، وعمرو بن عبد الله الزبيري ، وروي ذلك عن أهل
البيت عليهم السلام . وقرئ أيضا في الشواذ : ( غير المغضوب عليهم ) بالنصب . وقرأ :
( غير الضالين ) عمر بن الخطاب ، وروي ذلك عن علي عليه السلام .
الحجة : من قرأ ( عليهم ) بضم الهاء فإنه رده إلى الأصل ، لأنه إذا انفرد
من حروف يتصل بها قيل : هم فعلوا بضم الهاء . قال السراج : وهي القراءة
القديمة ولغة قريش وأهل الحجاز ، ومن حولهم من فصحاء اليمن . وإنما خص
حمزة هذه الحروف الثلاثة بالضم لأن الياء قبلها كانت ألفا ، مثل على القوم ،
ولدى القوم ، وإلى القوم . ولا يجوز كسر الهاء إذا كان قبلها ألف . ومن قرأ
( عليهموا ) فإنه أتبع الهاء ما أشبهها وهو الياء ، وترك ما لا يشبه الياء والألف
على الأصل وهو الميم . ومن قرأ ( عليهم ) فكسر الهاء وأسكن الميم ، فلأنه
أمن اللبس إذا كانت الألف في التثنية قد دلت على الاثنين ، ولا ميم في
الواحد . فلما لزمت الميم الجمع حذفوا الواو ، وأسكنوا الميم طلبا للتخفيف ،
هامش
( 1 ) وفي بعض النسخ " يسكنون " بدل " بسكون " .