الأشياء المذكورة في اللفظ ، فحمل المفعول عليه يخالف ما عليه سائر هذا النحو من
الأي التي حذفت الأجوبة معها ، لتكون أبلغ في باب التوعيد . هذا كلام أبي علي
الفارسي . ونحن نذكر ما قاله غيره في كسر ( ان القوة ) وفتحها في الإعراب . وحجة
من قرأ ( إذ يرون العذاب ) قوله ( ورأوا العذاب ) ، وقوله ( وإذا رأى الذين ظلموا
العذاب ) . وحجة ابن عامر ، قوله : ( كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات ) لأنك إذا
بنيت هذا الفعل للمفعول به ، قلت يرون أعمالهم حسرات .
اللغة : الأنداد والأشباه والأمثال نظائر واحدها ند . وقيل : هي الأضداد .
وأصل الند : المثل المناوئ ( 1 ) . والحب : خلاف البغض . والمحبة هي
الإرادة ، إلا أن فيها حذفا لا يكون في الإرادة ، فإذا قلت : أحب زيدا ،
فالمعنى أني أريد منافعه أو مدحه . وإذا قلت : أحب الله ، زيدا ، فالمعنى أنه
يريد ثوابه وتعظيمه . وإذا قلت : أحب الله ، فالمعنى أريد طاعته واتباع
أوامره ، ولا يقال : أريد زيدا ، ولا إن الله يريد المؤمن ، ولا إني أريد الله ،
فاعتيد الحذف في المحبة ، ولم يعتد في الإرادة .
وقيل : إن المحبة ليست من جنس الإرادة ، بل هي من جنس ميل الطبع ، كما
تقول : أحب ولدي أي : يميل طبعي إليه . وهذا من المجاز بدلالة أنهم يقولون :
أحببت أن أفعل بمعنى أردت أن أفعل . ويقال : أحبه احبابا ، وحبه حبا ، ومحبة .
وأحب البعير احبابا : إذا برك ، فلا يثور ، وهو كالحران في الخيل ( 2 ) . قال أبو
عبيدة : ومنه قوله : ( أحببت حب الخير عن ذكر ربي ) ( 3 ) أي : لصقت بالأرض لحب
الخير ، حتى فاتتني الصلاة . ويرى : قال أبو علي الفارسي ، هو من رؤية العين ،
يدل على ذلك تعديه إلى مفعول واحد تقديره : ولو يرون أن القوة لله أي : لو يرى
الكفار ذلك . ويدل عليه قوله : ( إذ يرون العذاب ) والشدة : قوة العقد ، وهو ضد
الرخاوة . والقوة والقدرة واحدة .
الاعراب : يجوز فتح ( إن ) من ثلاثة أوجه ، وكسرها من ثلاثة أوجه مع
القراءة بالياء . فأما الفتح فالأول أن يفتح بإيقاع الفعل عليها بمعنى المصدر ،
وتقديره ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب قوة الله ، وشدة عذابه والثاني :
أن يفتح على حذف اللام ، كقولك : لأن القوة لله . والثالث : على تقدير لرأوا
هامش
( 1 ) ناوأه مناوأة : عاداه .
( 2 ) حرن حرانا البغل : وقف ، ولم ينقد .
( 3 ) سورة ص الآية : 32 .