ضده السخط . وهو يرجع إلى الإرادة . فإذا قيل : رضي عنه ، فكأنه أراد
تعظيمه وثوابه . وإذا قيل : رضي عمله ، فكأنه أراد ذلك . والسخط : إرادة
الانتقام . وشطر المسجد الحرام : أي : نحوه وتلقاءه . قال الشاعر :
وقد أظلكم من شطر ثغركم * هول له ظلم يغشاكم قطعا
أي : من نحو ثغركم . وقال :
إن العسير بها داء يخامرها * فشطرها نظر العينين محسور ( 1 )
أي : نحوها . قال الزجاج : يقال هؤلاء القوم مشاطرونا أي : دورهم تتصل
بدورنا ، كما يقال هؤلاء يناحوننا أي : نحن نحوهم ، وهم نحونا . وقال صاحب
العين : شطر كل شئ نصفه ، وشطره نحوه وقصده . ومنه المثل : " أحلب حلبا لك
شطره " أي : نصفه . وشطرت الشئ أي : جعلته . والحرام : المحرم ، كما أن
الكتاب بمعنى المكتوب . والحساب بمعنى المحسوب . والحق : وضع الشئ في
موضعه ، إذا لم يكن فيه وجه من وجوه القبح . والغفلة : هي السهو عن بعض الأشياء
خاصة ، وإذا كان السهو عاما فهو فوق الغفلة ، لأن النائم لا يقال له غفل إلا مجازا .
الاعراب : ( حيث ما كنتم ) : موضع ( كنتم ) جزم بالشرط ، وتقديره
وحيثما تكونوا . والفاء ( 2 ) وما بعده في موضع الجزاء ، ولا يجازى بحيث وإذ ،
حتى يكف كل واحد منهما بما ، وذلك لأنهما لا يكونان إلا مضافين إلى ما
بعدهما من الجملة ، قبل المجازاة بهما فألزما في المجازاة ( ما ) لتكفهما عن
الإضافة ، لأن الإضافة تمنع الجزاء بهما ، وذلك لأن الفعل إذا وقع في موضع
اسم ، ارتفع المضاف إليه في موضع اسم مجرور ، وموضعه جر بالإضافة ،
فيمتنع جزمه بالجزاء ، مع وجود شرط الرفع فيه . فلما كان كذلك ، كفا بما
لتهيئهما لجزم فعل الشرط بالجزاء . و ( شطر ) : منصوب على الظرف .
النزول : قال المفسرون : كانت الكعبة أحب القبلتين إلى رسول
هامش
( 1 ) العسير : الناقة يصعب ركوبها أول رياضتها . وفي النسخ التي عندنا : ( العشير ) بالشين المعجمة
بدل المهملة وله معان : منها القبيلة ، ومنها المرأة . حسر بصره أي : كل وأنقطع . يخامرها :
يمتزج بها .
( 2 ) [ فولوا : جملة في محل الرفع ، لوقوعها موقع الفعل المضارع بعد الفاء . والفاء مع ما بعده في
محل الجزم ، لأنه جواب الشرط ] .