البحث في تنبيهات قاعدة التجاوز والفراغ
الأول
ان المشهور بل المجمع عليه هو عدم جريان قاعدة التجاوز في الوضوء ويلحق به الغسل والتيمم بخلاف قاعدة الفراغ فإنها جارية فيه . ويدل عليه قبل الإجماع صحيحة زرارة ( 1 ) إذا كنت قاعدا في وضوئك فلم تدر أغسلت ذراعيك أم لا فأعد عليهما وعلى جميع ما شككت فيه انك لم تغسله أو تمسحه ما سمى اللَّه تعالى ما دمت في حال الوضوء فإذا قمت من الوضوء وفرغت منه وصرت في حالة أخرى في الصلاة أو في غيرها فشككت في بعض ما سمي اللَّه تعالى مما أوجب اللَّه عليك لا شيء عليك الحديث . وتقريب هذه الرواية واضحة لكونها ناصة في عدم جريان قاعدة التجاوز في اجزاء الوضوء وجريان قاعدة الفراغ فيه . ولكن يعارضها موثقة ابن أبي يعفور إذا شككت في شيء من الوضوء ودخلت في غيره فشكك ليس بشيء انما الشك في شيء لم تجزه . وتقريب المعارضة بان يكون الضمير في لفظة غيره راجعا إلى الشيء لا راجعا إلى الوضوء لأنه ان رجع إليه يكون المعنى ان الدخول في عمل آخر غير الوضوء موجب لعدم الاعتناء بالشك وهذا مصداق قاعدة الفراغ لا التجاوز والصدر فيها يكون توطئة للذيل وهو قوله عليه السّلام انما الشك في شيء لم تجزه فان معناه هو ان الشيء الَّذي هو الوضوء إذا كان التجاوز عنه لا اعتناء بشكه وعليه العلامة الهمدانيّ قده لأن قرب الضمير إلى الوضوء يوجب إرجاعه إليه فلا دلالة لهذه الرواية بهذا التقريب على جريان قاعدة التجاوز في الوضوء لتعارض مع الصحيحة بل هي موافقة معها .