مجمع الأفكار ومطرح الأنظار تقريرات بحث الأصول للشيخ ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 313
فصل في الاستدلال للأخباري القائل بلزوم الاحتياط في الشبهات التحريمية بالآيات وغيرها . وقد استدل بوجوه : الأول بالآيات منها قوله تعالى ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وتقريبها بان يقال إن احتمال الحرمة يكون الوقوع فيه من الهلاكة وقد نهى اللَّه تعالى عن الوقوع فيها فلا بد من الاحتياط لا من باب انه يفتى بالاحتياط بل من باب التوقف من حيث العمل فلا يقال عليه ان الإفتاء بالاحتياط قول بغير العلم وهو أيضا يكون هلاكة للنفس لأن الإفتاء كذلك أيضا هلاكة . والجواب عنها ان هذه الآية يكون مفادها نظير قولهم بان دفع الضرر المحتمل واجب فلو كان ضرر يجب دفعه واما مع عدم إثباته فلا يجب دفعه كما مر . والحاصل الاحتمالات في الأوامر الاحتياطية ثلاثة الأول ان يكون نفسيا الثاني ان يكون إرشاديا والثالث ان يكون طريقيا . اما الأول فبيانه أن يقال عند احتمال الحرمة يتولد مصلحة توجب الأمر بالاحتياط ولكن لو كان في مورده واقع فهو المطلوب والا فيكون المطلوب نفسه نظير ما قال الشيخ قده في دفع الضرر المحتمل فان القاعدة بنظره قده تكون قاعدة ظاهرية بعد عدم إحراز الواقع بمعنى كونه واجبا اما من باب المصلحة في نفسه أو من باب انه لو كان في مورده واقع يكون طريقا إلى دفع الضرر ولا يحتاج إلى وجود منجز قبله كما في موارد العلم الإجمالي . والجواب ( 1 ) ( 1 ) عدم صدق التهلكة هو المتعين وهو الأساس في المقام واما كون هذا مثل قاعدة دفع الضرر المحتمل ظاهريا فيرد عليه انه خلاف الظاهر . وليته قال بهذا في رد النائيني ( قده ) للشيخ فإنه أنكر كون القاعدة ظاهرية في مقابل الشيخ قده والأستاذ مد ظله قال ما كنا نترقب منه ذلك . واما تعدد العقاب فهو لا يلزم على قول القائل بان المصلحة تكون في نفس الاحتياط لأنه ليس العقاب الا عليه لا على الواقع نعم ملاك وجوبه يمكن ان يكون الواقع والقول بأنه للواقع وانه نفسي متهافت . فليته قال في جواب الشيخ أيضا بان القاعدة الظاهرية وبتعبيره بالفارسية نر ومادة خلاف الظاهر فان المراد بجميع ما ذكر من الدليل النقليّ والعقلي على الاحتياط هو حفظ الواقع لا غير . ولا يخفى ان السند الوحيد لإيراده هذه الإشكالات هو عدم وجود الدليل على التهلكة والا فمع صدقها لا إشكال في تمامية الدليل فإنه يجب الاحتياط بحكم العقل وعليه وان كان الأمر بالاحتياط إرشاديا ولا سبيل إلى القول بالنفسية ولكن أصل عدم الملاك للوجوب نشأ عنده من عدم وجود الهلاك . واما ما قال ردا للأساتيذ في معنى ان الاحتياط واصل بنفسه فمرادهم قدس اللَّه أسرارهم ليس ان الاحتياط طريق كاشف مثل الأمارة حتى يرد عليهم الإشكال بل مرادهم هو ان الواقع يحرز به وهو تارة يكون بالجمع بين المحتملات كما في العلم الإجمالي وتارة بالترك كما في الشبهة البدوية التحريمية أو بالفعل كما في صورة احتمال الوجوب . وكيف كان فلو كان لنا دليل على وجوب الاحتياط في مورد كما في باب الفروج والدماء نقول بان وجوبه طريقي بمعنى أنه يكون لحفظ الواقع فاللازم ان يقال في ذلك بأنه دل الدليل عليه وكلما يكون الدليل فلا إشكال في الوجوب كذلك لا أن يقال لا يتصور جعل الاحتياط طريقا بمعنى كونه محرزا للواقع واما الطريق الكاشف فلا يكون حتى فيما دلّ الدليل على وجوبه . ومما ذكرنا ظهر أن قوله في البحث ان الفارق بيننا وبين أساتيذنا صدق التهلكة عندنا وعدم تمامية الدليل وعدم صدقها عندهم يكون من التهافت في الكلام ولعله وقع السهو في البيان والكلام منه مد ظله . عنه أولا ان هذا التقريب غير صحيح لأن إثبات كون المورد تهلكة