وأجاب عنه شيخنا العراقي ( قده ) بان التنزيل غير مسلم وعلى فرض تسليمه لا نسلم في جميع الآثار حتى الفورية بل يكون التنزيل في بعض الآثار ولكنه ( قده ) لم يتأمل في كلامه حق التأمل فان المراد من ذلك هو ان للمولى ان يذم العبد على تركه للمأمور به في أول آنات إمكانه بعد عدم إقامة دليل على أنه لا إشكال في التراخي فان هذا من وظائف العبودية سيما في بعض الموارد مثل الحج الَّذي يكون في كل سنة دفعة في موسم مخصوص ولولا هذا الدليل ما كان لنا دليل آخر على وجوب الحج فورا ( 1 ) . واما الدليل الخارج فهو الآيتان في السبق إلى الخيرات والمسارعة إلى المغفرة . وقد أشكل على آية السبق كما عن العراقي ( قده ) بان مقتضى هذه الآية هو انه يلزم من السبق إلى خير فقدان خير آخر فان الخيرات بعضها أشد في الخيريّة وبعضها أضعف مثل زيارة جناب المسلم بالنسبة إلى زيارة الإمام أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام فان السبق إلى الخير الَّذي هو زيارة المسلم يلزم منه تقديم المرجوح على الراجح وهو زيارة الأمير عليه السلام وهو بمكان من المنع وما يلزم من وجوده عدمه لا يكون دليلا على وجوب السبق لأن السبق بهذا البيان يلزم من وجوده عدمه . والجواب عنه هو ان الأديم الَّذي ينبسط يكون الطير المشوي فيه مع البقل أيضا فالأوّل وان كان بمكان من الأهمية بالنسبة إلى الثاني ولكن في الثاني خاصية لا توجد في الأول فيمكن ان يكون في بساط الربوبية خصوصية لزيارة المسلم عليه السلام لا توجد في غيره مع علوه من جهة أخرى واما في المقام فالمراد بالخير ما يكون بطبعه خير أو كل خير بواسطة عمود الزمان ينحل إلى خيرات والسبق يكون بالنسبة إليه أي الزمان فالخير في
مجمع الأفكار ومطرح الأنظار تقريرات بحث الأصول للشيخ ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 194
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص١٩٤
هامش
( 1 ) أقول نقل عن التذكرة ان الفورية قول العلماء أجمع فغير هذا الدليل يكون الإجماع أيضا مع الاستشهاد ببعض الاخبار للفورية كما حرر في الفقه فلا ينحصر الدليل به الأعلى فرض عدم تمامية الإجماع لاحتمال كونه سنديا وعلى فرض عدم تمامية الدلالة في الاخبار أيضا .